مجزوءة الوضع البشري
أهلاً بك أيها التلميذ العزيز في هذا الدرس المرجعي لمجزوءة "الوضع البشري"، وهي أولى المجزوءات التي ستدرسها في برنامج الفلسفة للبكالوريا. هذه المجزوءة ذات أهمية قصوى، حيث تشكل حوالي 25% من نقطة الامتحان الوطني، وتضعك في صميم التفكير الفلسفي حول الذات الإنسانية وعلاقتها بالعالم والآخرين.
تهدف هذه المجزوءة إلى جعلك تتأمل في طبيعة وجودك كإنسان، في أبعادك الذاتية (الشخص)، وعلاقاتك مع الآخرين (الغير)، وفي بعدك الزماني (التاريخ). لا يتعلق الأمر بحفظ المعلومات، بل بتنمية قدرتك على التفكير النقدي، والتحليل، والمناقشة الفلسفية.
L'intuition
تخيل نفسك في سوق شعبي مغربي، مثل جامع الفنا بمراكش أو سوق الأحد بأكادير. أنت جزء من هذا الحشد، لكنك في نفس الوقت تشعر بذاتك ككيان مستقل، لك أفكارك ومشاعرك الخاصة. هذا هو "الشخص".
بينما تتجول، تصادف بائعاً متجولاً، أو حكواتياً، أو سائحاً. هؤلاء كلهم "غير" بالنسبة لك. هل يمكنك أن تعرف ما يدور في أذهانهم حقاً؟ هل وجودهم يهدد حريتك أم يثريها؟ هذا هو مفهوم "الغير".
وأنت تسير، تتذكر قصصاً سمعتها عن تاريخ هذا السوق، وعن الأجيال التي مرت من هنا، وعن التغيرات التي طرأت عليه. هذا هو "التاريخ". كيف نفهم الماضي؟ هل نتحكم فيه أم هو الذي يتحكم فينا؟ هذه هي الأسئلة التي تطرحها مجزوءة الوضع البشري. إنها تدعوك للتفكير في موقعك كإنسان في هذا العالم المعقد والمتغير.
Le cours
تتألف مجزوءة الوضع البشري من ثلاثة مفاهيم أساسية، يمثل كل منها بعدًا جوهريًا في فهم الوجود الإنساني: الشخص، الغير، والتاريخ.
1. مفهوم الشخص
الشخص هو الذات الإنسانية الواعية، العاقلة، الحرة، والمسؤولة عن أفعالها. إنه ليس مجرد كائن بيولوجي، بل هو كائن أخلاقي وقيمي يمتلك هوية خاصة به.
أ. المحور الأول: الشخص والهوية يطرح هذا المحور سؤالاً جوهريًا: ما الذي يجعلني أنا هو أنا؟ ما هو الأساس الذي تقوم عليه هويتي الشخصية وتستمر عبر الزمن رغم كل التغيرات التي تطرأ علي؟
- الموقف الديكارتي (روني ديكارت): يرى ديكارت أن جوهر الشخص يكمن في الفكر (الكوجيتو). "أنا أفكر إذن أنا موجود". فالهوية الشخصية تتأسس على الوعي بالذات كذات مفكرة، وهذا الوعي ثابت لا يتغير.
- الموقف اللوكي (جون لوك): يؤكد لوك أن أساس الهوية الشخصية هو الشعور (الوعي) المصاحب للتفكير، والذي يمتد عبر الزمان والمكان. فالذاكرة هي التي تربط بين تجاربنا الماضية وحاضرنا، وتجعلنا نشعر بأننا نفس الشخص.
- الموقف الشوبنهاوري (آرثر شوبنهاور): يرى شوبنهاور أن أساس الهوية يكمن في الإرادة، وهي قوة عمياء لا عقلانية تدفع الكائن الحي إلى الوجود. هذه الإرادة هي ثابتة في كل شخص، وهي التي تحدد هويته الجوهرية.
- الموقف الفرويدي (سيغموند فرويد): يرى فرويد أن الهوية ليست ثابتة وواحدة، بل هي نتاج صراع بين مكونات الجهاز النفسي (الهو، الأنا، الأنا الأعلى)، وتتأثر باللاوعي والرغبات المكبوتة.
ب. المحور الثاني: الشخص بوصفه قيمة يتناول هذا المحور قيمة الشخص: من أين يستمد الشخص قيمته؟ هل هي ذاتية أم خارجية؟
- الموقف الكانطي (إيمانويل كانط): يرى كانط أن قيمة الشخص تكمن في كونه ذاتًا عاقلة وأخلاقية، يمتلك كرامة لا تقدر بثمن. يجب التعامل مع الشخص كغاية في ذاته، وليس مجرد وسيلة لتحقيق غايات أخرى. هذه القيمة نابعة من قدرته على التشريع الأخلاقي لذاته (الواجب الأخلاقي).
- الموقف الهيغلي (جورج هيغل): يرى هيغل أن قيمة الشخص تتحقق من خلال الاعتراف المتبادل بين الذوات. فالفرد لا يصبح شخصًا ذا قيمة إلا عندما يعترف به الآخرون، وهذا الاعتراف قد يتطلب صراعًا (صراع السيد والعبد).
- الموقف الشخصاني (إيمانويل مونييه): يرى أن قيمة الشخص تتجلى في انفتاحه على الآخرين وفي التزامه بقضاياهم. فالشخص لا يكتمل إلا في علاقته بالمجتمع وبالقيم الروحية.
ج. المحور الثالث: الشخص بين الضرورة والحرية يناقش هذا المحور إشكالية العلاقة بين حرية الشخص والضرورات التي تحكم وجوده (البيولوجية، النفسية، الاجتماعية). هل الإنسان حر أم خاضع لحتميات؟
- الموقف السارتري (جان بول سارتر): يؤكد سارتر على الحرية المطلقة للإنسان. "الوجود يسبق الماهية"، أي أن الإنسان يولد أولاً ثم يصنع ماهيته بنفسه من خلال اختياراته وأفعاله. الإنسان محكوم عليه بالحرية وهو مسؤول مسؤولية كاملة عن كل ما يفعله.
- الموقف السبينوزي (باروخ سبينوزا): يرى سبينوزا أن الإنسان جزء من الطبيعة، يخضع لقوانينها الحتمية. فالحرية ليست غياب الضرورة، بل هي وعي بالضرورة. كل أفعالنا محددة بأسباب سابقة، والحرية تكمن في فهم هذه الأسباب.
- الموقف الفرويدي (سيغموند فرويد): يرى فرويد أن الإنسان ليس حراً بشكل مطلق، بل هو خاضع لحتميات لا شعورية (الرغبات المكبوتة، الغرائز). فاللاوعي هو الذي يوجه الكثير من سلوكياتنا وأفكارنا.
- الموقف الميرلوبونتي (موريس ميرلوبونتي): يرى ميرلوبونتي أن الحرية ليست مطلقة ولا منعدمة، بل هي حرية وضعية تتجلى في قدرة الإنسان على تجاوز الوضعيات التي يوجد فيها، مع الأخذ بعين الاعتبار الحتميات الجسدية والاجتماعية.
2. مفهوم الغير
الغير هو الأنا الآخر، أي الذات الأخرى المشابهة لي والمختلفة عني في نفس الوقت. إنه ليس مجرد شيء، بل هو ذات واعية ومفكرة.
أ. المحور الأول: وجود الغير هل وجود الغير ضروري لوجودي؟ هل هو تهديد أم إثراء؟
- الموقف الديكارتي (روني ديكارت): يرى ديكارت أن وجود الغير ليس ضروريًا لإثبات وجود الأنا. فوجود الأنا يتم إثباته بالوعي الذاتي (الكوجيتو) بشكل مستقل عن الآخرين.
- الموقف الهيغلي (جورج هيغل): يؤكد هيغل أن وجود الغير ضروري لتكوين وعي الأنا بذاتها. فالأنا لا تدرك ذاتها إلا من خلال صراع الاعتراف مع الغير.
- الموقف السارتري (جان بول سارتر): يرى سارتر أن وجود الغير ضروري، لكنه في نفس الوقت تهديد لحرية الأنا. فنظرة الغير تحولني إلى موضوع وتجردني من ذاتيتي (الجحيم هو الآخرون).
- الموقف الميرلوبونتي (موريس ميرلوبونتي): يرى أن وجود الغير ضروري وإيجابي. فجسد الغير ليس مجرد شيء، بل هو امتداد لوعيه، ووجود الغير يفتح لي آفاقًا جديدة للمعنى والتواصل.
ب. المحور الثاني: معرفة الغير هل يمكنني معرفة الغير معرفة تامة؟ هل يمكنني النفاذ إلى وعيه ومشاعره؟
- الموقف الميرلوبونتي (موريس ميرلوبونتي): يرى أن معرفة الغير ممكنة من خلال التواصل الجسدي والتعاطف. فجسد الغير ليس مجرد مظهر خارجي، بل هو تعبير عن وعيه.
- الموقف السارتري (جان بول سارتر): يؤكد سارتر على استحالة معرفة الغير معرفة تامة. فالغير هو حرية مطلقة، وكل محاولة لمعرفته تحوله إلى موضوع، مما يفقده ذاتيته.
- الموقف الغوسيرلي (إدموند هوسرل): يرى أن معرفة الغير تتم عبر المماثلة (التقمص العاطفي). فنحن ندرك الغير كذات أخرى شبيهة بنا من خلال إسقاط تجربتنا الذاتية عليه.
- الموقف الكانطي (إيمانويل كانط): يرى أن معرفة الغير تظل معرفة ظاهرية، لأننا لا نستطيع النفاذ إلى عالمه الداخلي بشكل مباشر.
ج. المحور الثالث: العلاقة مع الغير كيف تتحدد طبيعة العلاقة بين الأنا والغير؟ هل هي علاقة صراع أم صداقة وتواصل؟
- الموقف السارتري (جان بول سارتر): يرى أن العلاقة مع الغير هي علاقة صراع وتشييء. فالآخر يحاول دائمًا أن يسلبني حريتي ويحولني إلى موضوع.
- الموقف الميرلوبونتي (موريس ميرلوبونتي): يرى أن العلاقة مع الغير هي علاقة تواصل وتفاهم. فمن خلال الحوار والتعاطف، يمكن للأنا والغير أن يبنيا عالمًا مشتركًا.
- الموقف الإيماني (إيمانويل ليفيناس): يرى أن العلاقة مع الغير هي علاقة أخلاقية بامتياز. فالغير يفرض عليّ مسؤولية أخلاقية تجاهه، ووجهه يدعوني إلى اللاتناهي.
- الموقف الكانطي (إيمانويل كانط): يرى أن العلاقة مع الغير يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل والتعامل مع الآخر كغاية في ذاته وليس مجرد وسيلة.
3. مفهوم التاريخ
التاريخ هو مجموع الأحداث والوقائع التي عاشتها الإنسانية في الماضي، وهو أيضًا المعرفة بهذه الأحداث ومحاولة فهمها وتأويلها.
أ. المحور الأول: المعرفة التاريخية هل المعرفة التاريخية ممكنة؟ وهل هي معرفة علمية وموضوعية أم مجرد تأويلات ذاتية؟
- الموقف الرانكي (ليوبولد فون رانكه): يرى أن المعرفة التاريخية ممكنة وموضوعية، وأن المؤرخ يجب أن يسعى إلى إعادة بناء الماضي كما حدث فعلاً، بالاعتماد على الوثائق والمصادر الأصلية.
- الموقف الديلتاي (فيلهلم ديلتاي): يرى أن المعرفة التاريخية تختلف عن المعرفة العلمية الطبيعية. فالتاريخ لا يمكن فهمه إلا من خلال التأويل (الفهم)، أي محاولة فهم الدوافع والمعاني التي كانت وراء أفعال الفاعلين التاريخيين.
- الموقف الأروني (ريمون آرون): يرى أن المعرفة التاريخية هي معرفة احتمالية وليست يقينية. فالمؤرخ لا يستطيع أن يعيد الماضي كما هو، بل يعيد بناءه من خلال اختياراته وتأويلاته.
- الموقف الكروتشي (بندتو كروتشه): يرى أن كل تاريخ هو تاريخ معاصر، بمعنى أن المؤرخ لا يستطيع أن يفهم الماضي إلا من خلال أسئلة واهتمامات حاضره.
ب. المحور الثاني: التاريخ وفكرة التقدم هل التاريخ يسير في خط مستقيم نحو التقدم؟ وهل التقدم حتمي أم نسبي؟
- الموقف الهيغلي (جورج هيغل): يرى هيغل أن التاريخ هو مسيرة حتمية للروح المطلق نحو تحقيق الوعي بالحرية. فالتاريخ يسير في خط تصاعدي نحو التقدم والكمال.
- الموقف الماركسي (كارل ماركس): يرى ماركس أن التاريخ هو تاريخ صراع الطبقات، وهو يسير نحو تحقيق المجتمع الشيوعي اللاطبقي. التقدم هنا مرتبط بالتطور الاقتصادي والاجتماعي.
- الموقف النيتشوي (فريدريك نيتشه): يرفض نيتشه فكرة التقدم الخطي للتاريخ، ويرى أن التاريخ هو تكرار أبدي لنفس الأحداث. لا يوجد معنى أو غاية للتاريخ.
- الموقف الفوكوي (ميشيل فوكو): يرى فوكو أن فكرة التقدم التاريخي هي مجرد خطاب سلطوي يهدف إلى إضفاء الشرعية على الأوضاع القائمة. التاريخ ليس مسيرة للتقدم بل هو سلسلة من الانقطاعات والتحولات.
ج. المحور الثالث: دور الإنسان في التاريخ هل الإنسان صانع التاريخ أم مجرد أداة فيه؟ هل له حرية في توجيه مسار التاريخ أم يخضع لحتمياته؟
- الموقف السارتري (جان بول سارتر): يؤكد سارتر على حرية الإنسان المطلقة في صنع التاريخ. فالإنسان هو الذي يختار مشاريعه ويصنع مستقبله، وهو مسؤول مسؤولية كاملة عن التاريخ.
- الموقف الماركسي (كارل ماركس): يرى ماركس أن الإنسان يصنع تاريخه، لكن ليس في ظروف يختارها بنفسه، بل في ظروف موروثة ومحددة. فالإنسان يخضع لحتميات اقتصادية واجتماعية توجه مسار التاريخ.
- الموقف الكانطي (إيمانويل كانط): يرى كانط أن الإنسان يساهم في صنع التاريخ من خلال أفعاله الأخلاقية والعقلانية. فالتاريخ هو مسيرة نحو تحقيق مجتمع عالمي يسوده السلام والعدل.
- الموقف الفوكوي (ميشيل فوكو): يرى فوكو أن الإنسان ليس فاعلاً حرًا في التاريخ، بل هو موضوع للسلطة والمعرفة. فالتاريخ هو نتاج آليات السلطة التي تشكل الأفراد وتوجه سلوكهم.
Exemple résolu
سؤال من امتحان وطني سابق: "بيّن المقصود بمفهوم «الغير» في درس الوضع البشري، مع تقديم مثال يوضح ذلك."
الإجابة النموذجية (خطوات الحل):
-
تحديد المفهوم:
- ابدأ بتعريف عام للغير في السياق الفلسفي. الغير هو الأنا الآخر، الذات الواعية والمفكرة التي تختلف عن الأنا وتتشابه معها في نفس الوقت. إنه ليس مجرد شيء، بل هو وجود آخر يمتلك وعيًا خاصًا به.
- أشر إلى أن الغير يمثل إشكالية فلسفية تتعلق بوجوده، معرفته، وطبيعة العلاقة معه.
-
التمييز والتوضيح:
- ميّز الغير عن "الآخر" بشكل عام. فالآخر قد يكون جمادًا أو حيوانًا، بينما الغير هو ذات بشرية أخرى.
- يمكن الإشارة إلى أن الغير يمثل مرآة للأنا، فمن خلاله أتعرف على ذاتي وأدرك حدودها.
-
تقديم مثال توضيحي:
- مثال: عندما ألتقي بصديق لي (الغير)، فهو ليس مجرد جسد أمامي، بل هو شخص يمتلك أفكارًا ومشاعر وتجارب خاصة به. وجوده يثير لدي أسئلة حول طبيعة العلاقة بيننا: هل يمكنني فهم ما يفكر فيه حقًا؟ هل هو يهدد حريتي أم يثري وجودي؟ هذه التساؤلات هي جوهر إشكالية الغير.
- مثال آخر: في الفصل الدراسي، زميلك في الدراسة هو "غير". وجوده يجعلك تدرك أن هناك وجهات نظر أخرى، وأن هناك من يشاركك نفس التجربة لكن بطريقته الخاصة. هذا التفاعل مع "الغير" هو ما يثري تجربتك ويوسع وعيك.
-
الربط بالمجزوءة:
- اختتم بالإشارة إلى أن مفهوم الغير هو أحد الأبعاد الأساسية للوضع البشري، إلى جانب الشخص والتاريخ، وأن فهمه ضروري لإدراك تعقيدات الوجود الإنساني.
صياغة الإجابة:
"في درس الوضع البشري، يُقصد بمفهوم «الغير» تلك الذات الأخرى المشابهة لي والمختلفة عني في آن واحد. إنه ليس مجرد شيء أو موضوع، بل هو ذات واعية ومفكرة، تمتلك عالمها الخاص من الأفكار والمشاعر والتجارب. وجود الغير يطرح إشكاليات عميقة تتعلق بكيفية إدراك الأنا لذاتها في علاقته بهذا الوجود الآخر، وهل يمكن معرفة الغير معرفة تامة، وما طبيعة العلاقة التي تربط الأنا بالغير.
لتوضيح ذلك، يمكننا أن نأخذ مثالاً من حياتنا اليومية: عندما ألتقي بشخص غريب في الشارع، أو أتعامل مع زميل في الدراسة، فإن هذا الشخص يمثل «الغير». فهو ليس أنا، لكنه شبيه بي في كونه إنسانًا يمتلك وعيًا وإرادة. هذا الغير يثير في داخلي تساؤلات: هل يمكنني أن أفهم ما يدور في ذهنه؟ هل وجوده يحد من حريتي أم يفتح لي آفاقًا جديدة للتواصل والتعاون؟ هذه التساؤلات هي جوهر الإشكالية الفلسفية لمفهوم الغير، الذي يُعد بعدًا أساسيًا في فهم الوضع البشري للإنسان."
La méthode
تعتمد الفلسفة في البكالوريا على منهجية محددة في تحليل المواضيع، سواء كانت نصًا فلسفيًا، سؤالًا مفتوحًا، أو قولًا. إليك الخطوات الأساسية التي يجب اتباعها للحصول على نقطة جيدة:
-
مرحلة الفهم (المقدمة):
- تأطير المفهوم/المجزوءة: ابدأ بتعريف عام للمجزوءة التي ينتمي إليها الموضوع (الوضع البشري)، ثم عرف المفهوم الأساسي (الشخص، الغير، التاريخ) الذي يدور حوله الموضوع.
- تحديد الإشكال: استخرج الإشكالية الجوهرية التي يطرحها الموضوع. يجب أن تكون الإشكالية على شكل تساؤلات فلسفية عميقة تعبر عن التوتر أو المفارقة بين الأطروحات الممكنة.
- صياغة الأسئلة الموجهة للتحليل والمناقشة: حول الإشكال العام إلى أسئلة فرعية توجه تحليل وعرض الموضوع في العرض.
- الإعلان عن التصميم: أشر بإيجاز إلى الخطوات التي ستتبعها في معالجة الموضوع (مثلاً: "ولمعالجة هذه الإشكالية، سنقوم في البداية بتحليل الأطروحة القائلة بـ...، ثم سنناقشها في ضوء تصورات فلسفية أخرى، لنخلص في الأخير إلى تركيب تركيبي").
-
مرحلة التحليل (الجزء الأول من العرض):
- تحديد الأطروحة: استخرج الأطروحة المركزية للموضوع (سواء كانت في النص، أو الأطروحة المفترضة للسؤال).
- شرح المفاهيم: عرف المفاهيم الأساسية الواردة في الموضوع، واشرح دلالاتها الفلسفية في سياق الموضوع.
- البناء الحجاجي: حلل الحجج والبراهين التي تدعم الأطروحة. إذا كان نصًا، استخرج الحجج التي وظفها الكاتب. إذا كان سؤالًا، افترض حججًا منطقية تدعم الأطروحة.
-
مرحلة المناقشة (الجزء الثاني من العرض):
- إبراز قيمة الأطروحة وحدودها: بيّن نقط قوة الأطروحة التي تم تحليلها (قيمتها الفلسفية، راهنيتها، أهميتها)، ثم أشر إلى حدودها أو نقائصها.
- المواقف المعارضة/المؤيدة: استدعي تصورات فلسفية أخرى (فلاسفة) تؤيد أو تعارض الأطروحة التي تم تحليلها. يجب أن تكون هذه المواقف مرتبطة بالإشكال وموظفة بشكل وظيفي، وليس مجرد سرد.
- إثراء الإشكال: من خلال المواقف المختلفة، أعد طرح الإشكال من زوايا جديدة، مبرزًا تعقيده وتعدد أبعاده.
-
مرحلة التركيب (الخاتمة):
- خلاصة التحليل والمناقشة: لخص النتائج المتوصل إليها من خلال التحليل والمناقشة، مع إبراز التباين أو التقارب بين المواقف.
- الجواب عن الإشكال: قدم جوابًا تركيبيًا ومفتوحًا للإشكال المطروح، مع إبراز موقفك الشخصي المدعم بالحجج (ليس مجرد رأي شخصي).
- الانفتاح: افتح الموضوع على إشكاليات جديدة أو مفاهيم أخرى مرتبطة بالموضوع، مما يدل على عمق تفكيرك واتساع اطلاعك.
ملاحظات هامة:
- الربط والانسجام: يجب أن تكون جميع أجزاء المقالة مترابطة ومنسجمة، والانتقال بين الفقرات سلسًا ومنطقيًا.
- اللغة والأسلوب: استخدم لغة فلسفية دقيقة وواضحة، وتجنب الأخطاء اللغوية والإملائية.
- الاستشهاد بالفلاسفة: وظف أسماء الفلاسفة ومواقفهم بشكل دقيق ومناسب للسياق، مع شرح موجز لأفكارهم.
Pièges classiques
هناك بعض الأخطاء الشائعة التي يقع فيها التلاميذ وتؤثر سلبًا على نقطهم في امتحان الفلسفة. تجنب هذه الأخطاء:
-
السرد والحفظ الأعمى:
- الخطأ: تحويل المقالة إلى مجرد سرد للمواقف الفلسفية دون تحليل أو مناقشة أو ربط بالإشكال المطروح.
- التصحيح: يجب أن تكون المواقف الفلسفية موظفة لخدمة الإشكال، وأن يتم تحليلها ومناقشتها في سياق الموضوع. الفلسفة ليست حفظًا، بل تفكيرًا.
-
الخروج عن الموضوع (Hors-sujet):
- الخطأ: عدم فهم الإشكال المطروح بشكل دقيق، وبالتالي الكتابة عن مفهوم عام أو محور آخر غير المطلوب.
- التصحيح: اقرأ الموضوع بعناية فائقة، حدد الكلمات المفتاحية، وحاول أن تفهم الإشكال بدقة قبل الشروع في الكتابة. تأكد أن كل ما تكتبه يخدم الإشكال المطروح.
-
غياب الإشكالية الواضحة:
- الخطأ: الاكتفاء بتقديم تعريفات للمفاهيم دون صياغة إشكال فلسفي حقيقي يعبر عن توتر أو مفارقة.
- التصحيح: الإشكالية هي قلب المقالة الفلسفية. يجب أن تكون واضحة، صريحة، وعلى شكل تساؤلات عميقة تفتح آفاقًا للتحليل والمناقشة.
-
التعميم والسطحية:
- الخطأ: عدم التعمق في تحليل المفاهيم والحجج، والاكتفاء بمعلومات عامة أو سطحية.
- التصحيح: كن دقيقًا في شرح المفاهيم، حلل الحجج بعمق، وقدم أمثلة توضيحية إن أمكن.
-
الرأي الشخصي غير المدعم:
- الخطأ: تقديم رأي شخصي في الخاتمة أو في أي جزء من المقالة دون تدعيمه بحجج فلسفية أو منطقية.
- التصحيح: حتى الرأي الشخصي يجب أن يكون مبنيًا على تفكير فلسفي، ومدعمًا بحجج ومبررات منطقية، ومستندًا إلى ما تم عرضه في التحليل والمناقشة.
-
ضعف اللغة والأسلوب:
- الخطأ: الأخطاء الإملائية والنحوية، ضعف التعبير، استخدام لغة عامية أو غير فلسفية.
- التصحيح: راجع مقالتك جيدًا، استخدم مصطلحات فلسفية دقيقة، وحاول أن تكتب بلغة عربية فصحى وسليمة.
Ce qui tombe à l'examen
كما أشرنا سابقًا، تمثل مجزوءة الوضع البشري حوالي 25% من نقطة الامتحان الوطني. هذا يعني أن سؤالًا أو نصًا يتعلق بهذه المجزوءة غالبًا ما يكون حاضرًا.
أشكال الأسئلة المحتملة:
-
تحليل ومناقشة نص فلسفي:
- يُقدم نص فلسفي (عادةً لا يتجاوز 15 سطرًا) لأحد الفلاسفة الذين درستهم أو لفيلسوف آخر لكن أفكاره مرتبطة بالمجزوءة.
- المطلوب منك هو تحليل النص (تحديد الأطروحة، المفاهيم، البناء الحجاجي)، ثم مناقشته (إبراز قيمته وحدوده، استدعاء مواقف أخرى)، ثم تركيب (خاتمة).
- مثال: "حلل وناقش القولة التالية: 'الجحيم هو الآخرون' (جان بول سارتر)." أو "حلل وناقش النص التالي: 'إن الوعي هو ما يجعل كل واحد منا هو نفسه' (جون لوك)."
-
سؤال مفتوح (قضية فلسفية):
- يُطرح سؤال مباشر حول إشكالية من إشكاليات المجزوءة.
- المطلوب هو كتابة مقالة فلسفية متكاملة (مقدمة، عرض، خاتمة) تعالج الإشكال المطروح.
- مثال: "هل تتأسس هوية الشخص على الوعي أم على الإرادة؟" أو "هل وجود الغير ضروري للأنا؟" أو "هل التاريخ يسير نحو التقدم؟"
-
مفهوم/قولة + تعليمات:
- يُقدم مفهوم أو قولة قصيرة، وتُرفق بتعليمات محددة.
- مثال من الأنابل:
- "بيّن المقصود بمفهوم «الغير» في درس الوضع البشري، مع تقديم مثال يوضح ذلك." (تم حله في قسم الأمثلة)
- "ما الفرق بين التاريخ بوصفه أحداثا ماضية، والتاريخ بوصفه معرفة بهذه الأحداث؟"
- "عرّف مفهوم «الشخص» كما يُستعمل في مجزوءة الوضع البشري، ثم ميّزه عن مفهوم «الفرد»."
توزيع النقط (الباريم):
| المجال المقيم | النسبة التقريبية | النقطة التقريبية /20 |
|---|---|---|
| الفهم (الإشكال) | ~20% | 4 نقاط |
| التحليل | ~25% | 5 نقاط |
| المناقشة | ~25% | 5 نقاط |
| التركيب | ~15% | 3 نقاط |
| الجوانب الشكلية (اللغة، التماسك) | ~15% | 3 نقاط |
نصائح إضافية:
- التدرب على الكتابة: الممارسة هي مفتاح النجاح. تدرب على كتابة مقالات فلسفية بشكل دوري، وحاول تطبيق المنهجية بدقة.
- قراءة النصوص الفلسفية: لا تكتفِ بالملخصات، بل حاول قراءة بعض النصوص الأصلية للفلاسفة لتفهم أفكارهم بعمق.
- المراجعة الدورية: راجع المفاهيم والمواقف الفلسفية بانتظام لتثبيت المعلومات.
- فهم الإشكاليات: ركز على فهم الإشكاليات الفلسفية الكبرى التي تطرحها المجزوءة، وكيف تتفاعل المواقف المختلفة معها.
أتمنى لك كل التوفيق في مسارك الدراسي وامتحان البكالوريا!