bacdyaliCommencer

La morale

Philosophie · 2ème Bac Sciences Maths B · 9 exercices

مجزوءة الأخلاق

تُعد مجزوءة الأخلاق من أهم المجزوءات في برنامج الفلسفة للسنة الثانية بكالوريا، حيث تتناول قضايا جوهرية تتعلق بالفعل الإنساني وقيمه. تهدف هذه المجزوءة إلى تمكينك من فهم طبيعة الواجب الأخلاقي، أبعاد الحرية الإنسانية، ومفهوم السعادة، بالإضافة إلى إثارة تساؤلات نقدية حول هذه المفاهيم وتجلياتها في الواقع. تشكل هذه المجزوءة 20% من وزن الامتحان، مما يستدعي إتقانها جيدًا.

L'intuition (الحدس)

تخيل أنك تسير في الشارع ورأيت شخصًا مسنًا يسقط أرضًا. ما هو شعورك؟ وماذا ستفعل؟ هل ستمر وكأن شيئًا لم يكن؟ أم ستسرع لمساعدته؟ في الغالب، سيملي عليك ضميرك، أو ما نسميه "الوعي الأخلاقي"، ضرورة المساعدة. هذا الشعور الداخلي الذي يدفعك لتقديم العون، حتى لو لم تكن هناك قوانين تجبرك على ذلك، هو جوهر ما سنناقشه في هذه المجزوءة. إنه "الواجب الأخلاقي" الذي ينبع من إحساسنا بالصواب والخطأ، والذي قد يتصارع أحيانًا مع رغباتنا الشخصية أو مصالحنا. هل أنت حر تمامًا في قرارك بمساعدة المسن أو عدم مساعدته؟ أم أن هناك عوامل (تربية، مجتمع، دين) تؤثر في اختيارك؟ وماذا لو كانت مساعدته ستعرضك للخطر؟ هل ستظل سعيدًا بقرارك؟ هذه الأسئلة هي التي تشكل محاور مجزوءة الأخلاق.

Le cours (الدرس)

تتكون مجزوءة الأخلاق من ثلاثة مفاهيم أساسية: الواجب، الحرية، والسعادة.

المفهوم الأول: الواجب

مدخل إشكالي: يُعد الواجب من المفاهيم المركزية في الفلسفة الأخلاقية. فهو يشير إلى ما ينبغي على الإنسان فعله أو الامتناع عنه. لكن، هل الواجب الأخلاقي هو إكراه خارجي يفرض علينا من المجتمع والقوانين، أم أنه التزام داخلي نابع من إرادتنا الحرة وعقلنا؟ وكيف يتشكل وعينا الأخلاقي الذي يدفعنا للامتثال لهذه الواجبات؟ وهل يمكن للواجب أن يتجاوز خصوصيات المجتمع ليصبح كونيًا؟

المحور الأول: الواجب والإكراه

الإشكالية: هل الواجب فعل نلتزم به بحرية واختيار، أم هو إكراه يفرض علينا من الخارج؟ هل هو نابع من ذاتنا أم مفروض علينا؟

  • أطروحة الواجب كإكراه خارجي (دور المجتمع والقانون):

    • إميل دوركهايم (Émile Durkheim): يرى أن الواجب الأخلاقي هو نتاج للضغط الاجتماعي. فالمجتمع هو الذي يفرض على الأفراد قواعد السلوك والأخلاق من خلال التنشئة الاجتماعية، القوانين، والأعراف. الواجب ليس اختيارًا فرديًا، بل هو إكراه جماعي يضمن تماسك المجتمع واستمراريته. الفرد يمتثل للواجب لأنه يخشى العقاب أو النبذ الاجتماعي، أو لأنه استدمج هذه القواعد وأصبحت جزءًا من وعيه.
    • مثال: الالتزام بقوانين السير ليس نابعًا بالضرورة من قناعة فردية، بل من الخوف من العقوبة أو الحفاظ على النظام العام الذي يفرضه المجتمع.
  • أطروحة الواجب كالتزام ذاتي (دور العقل والإرادة):

    • إيمانويل كانط (Immanuel Kant): يعتبر الواجب نابعًا من العقل العملي الخالص، وهو أمر مطلق (Categorical Imperative). الفعل الأخلاقي، في نظر كانط، هو الذي يصدر عن إرادة خيرة، أي إرادة تلتزم بالواجب لأنه واجب في ذاته، وليس لتحقيق غاية أو منفعة (كالخوف من العقاب أو الطمع في الثواب). الواجب هنا هو مبدأ كوني يجب أن يتبناه كل إنسان عاقل، بحيث يمكن أن يصبح قانونًا عامًا.
    • شرح مفهوم الأمر المطلق: "افعل بحيث تكون قاعدة فعلك صالحة لأن تكون قانونًا كونيًا." أي أن الفعل الأخلاقي هو الذي يمكن تعميمه على جميع البشر دون تناقض.
    • مثال: مساعدة محتاج لأنها واجب إنساني، لا لانتظار الشكر أو الثناء. التاجر الأمين الذي لا يغش ليس خوفًا من القانون أو طمعًا في الزبائن، بل لأنه يرى أن الأمانة واجب أخلاقي في ذاته.
  • تركيب وتجاوز: يمكن القول إن الواجب يتأرجح بين الإكراه الخارجي (الاجتماعي والقانوني) والالتزام الداخلي (العقلي والأخلاقي). فالمجتمع يضع الأطر والقواعد التي توجه السلوك، لكن الوعي الأخلاقي الفردي هو الذي يمنح هذه القواعد معناها ويجعل الفرد يمتثل لها عن قناعة أو اختيار حر، متجاوزًا مجرد الإكراه. فالواجب الحقيقي هو الذي يجمع بين الامتثال للقواعد الخارجية والالتزام الداخلي بمبادئ العقل.

المحور الثاني: الوعي الأخلاقي

الإشكالية: ما هو الوعي الأخلاقي؟ وما هي مصادره؟ هل هو فطري يولد مع الإنسان، أم مكتسب يتشكل بفعل التربية والمجتمع؟ وكيف يتفاعل هذان البعدان في تكوينه؟

  • أطروحة الوعي الأخلاقي الفطري (الضمير):

    • جان جاك روسو (Jean-Jacques Rousseau): يؤكد على وجود ضمير أخلاقي فطري في الإنسان، وهو صوت داخلي يرشده إلى الخير وينفره من الشر. هذا الضمير هو أساس الأخلاق الطبيعية، وهو غير ملوث بالمجتمع الذي يرى روسو أنه يفسد فطرة الإنسان الطيبة. الإنسان يولد خيرًا بطبعه، والضمير هو دليله الأول.
    • الوعي الأخلاقي هنا: فطري، طبيعي، صوت داخلي، مستقل عن المؤثرات الخارجية.
  • أطروحة الوعي الأخلاقي المكتسب (التربية والمجتمع):

    • سيغموند فرويد (Sigmund Freud): يرى أن الوعي الأخلاقي (الأنا الأعلى - Superego) يتشكل نتيجة لعملية التنشئة الاجتماعية، حيث يستدمج الطفل قيم ومعايير الوالدين والمجتمع. إنه يمثل الضمير الذي يراقب الأنا ويصدر الأحكام، وهو نتاج للصراع بين الرغبات الغريزية (الهو) ومتطلبات الواقع (الأنا) والقيم الاجتماعية (الأنا الأعلى). الوعي الأخلاقي هنا هو جزء من الجهاز النفسي المكتسب.
    • إميل دوركهايم (Émile Durkheim): كما ذكرنا سابقًا، يرى أن الوعي الأخلاقي هو انعكاس للضمير الجمعي للمجتمع، وهو يكتسب من خلال عملية التنشئة الاجتماعية التي تجعل الفرد يتبنى قيم ومعايير جماعته.
    • الوعي الأخلاقي هنا: مكتسب، اجتماعي، نفسي، يتأثر بالبيئة والثقافة.
  • تركيب وتجاوز: الوعي الأخلاقي ليس إما فطريًا أو مكتسبًا بشكل مطلق، بل هو نتاج تفاعل معقد بين الاستعدادات الفطرية (كالتعاطف، الشعور بالعدل، أو الميل نحو الخير) والتأثيرات الاجتماعية والثقافية التي تشكل هذه الاستعدادات وتوجهها. فالمجتمع يوفر الإطار الذي تتطور فيه هذه الاستعدادات وتكتسب أشكالها المحددة، بينما تظل الفطرة الإنسانية أساسًا قابلاً للتشكل.

المحور الثالث: الواجب والمجتمع

الإشكالية: ما هي العلاقة بين الواجب الأخلاقي والقواعد التي يفرضها المجتمع؟ هل الواجب الأخلاقي يتجاوز القواعد الاجتماعية ليصبح كونيًا، أم أنه ينبع منها ويظل نسبيًا؟

  • أطروحة الواجب نابع من المجتمع (النسبية الأخلاقية):

    • إميل دوركهايم (Émile Durkheim): يرى أن الأخلاق هي في جوهرها ظاهرة اجتماعية. الواجبات الأخلاقية هي تعبير عن الضمير الجمعي للمجتمع، وهي ضرورية للحفاظ على تماسكه. الفرد لا يختار واجباته، بل يتلقاها من المجتمع الذي يفرضها عليه كقوة خارجية. وبالتالي، فالواجبات الأخلاقية نسبية وتختلف من مجتمع لآخر.
    • الواجب هنا: اجتماعي، نسبي، يتغير بتغير المجتمعات والثقافات.
  • أطروحة الواجب يتجاوز المجتمع (الأخلاق الكونية):

    • إيمانويل كانط (Immanuel Kant): يرى أن الواجب الأخلاقي يجب أن يكون كونيًا ومطلقًا، لا يخضع لظروف مجتمعية أو ثقافية معينة. الأوامر الأخلاقية الصادرة عن العقل العملي هي أوامر كونية صالحة لكل زمان ومكان، ولا يمكن أن تكون مجرد نتاج للاتفاقات الاجتماعية. فالقيمة الأخلاقية للفعل لا تستمد من نتائجه أو من قبول المجتمع له، بل من المبدأ الذي صدر عنه.
    • الواجب هنا: كوني، مطلق، عقلي، يتجاوز خصوصيات المجتمعات.
  • تركيب وتجاوز: يمكن القول إن الواجب الأخلاقي يمتلك بعدين: بعد اجتماعي نسبي يتجلى في القواعد والأعراف التي تختلف باختلاف المجتمعات، وبعد كوني مطلق يتجلى في المبادئ العقلية التي يمكن أن يتبناها كل إنسان عاقل. التحدي يكمن في التوفيق بين هذه النسبية الاجتماعية والمطلب الكوني للأخلاق، بحيث لا تذوب الأخلاق في مجرد العرف، ولا تنفصل عن الواقع الاجتماعي الذي تتجلى فيه.

المفهوم الثاني: الحرية

مدخل إشكالي: تعتبر الحرية من أعمق القضايا الفلسفية وأكثرها إثارة للجدل. فهل الإنسان حر في أفعاله واختياراته، أم أنه خاضع لحتميات تحد من إرادته؟ وهل الحرية المطلقة ممكنة، أم أنها دائمًا مقيدة؟ وما هي العلاقة بين الحرية والقانون؟

المحور الأول: الحرية والحتمية

الإشكالية: هل الإنسان كائن حر يمتلك القدرة على الاختيار، أم أنه خاضع لحتميات بيولوجية، نفسية، اجتماعية، وطبيعية تحد من حريته؟

  • أطروحة الحرية المطلقة (الإنسان حر بالضرورة):

    • جان بول سارتر (Jean-Paul Sartre): يرى أن "الوجود يسبق الماهية"، أي أن الإنسان يولد أولاً ثم يحدد ماهيته بنفسه من خلال اختياراته وأفعاله. الإنسان محكوم عليه بالحرية، فهو مسؤول مسؤولية تامة عن كل ما يفعله، ولا يمكنه التهرب من هذه المسؤولية بإلقاء اللوم على الظروف أو الحتميات. الحرية هنا هي جوهر الوجود الإنساني.
    • مثال: اختيار مهنة معينة، أو اتخاذ قرار مصيري، هو تعبير عن حرية الإنسان المطلقة ومسؤوليته.
  • أطروحة الحتمية (الإنسان خاضع للضرورة):

    • باروخ سبينوزا (Baruch Spinoza): يرى أن كل ما يحدث في الوجود، بما في ذلك أفعال الإنسان، يخضع لضرورة طبيعية وقوانين صارمة. الإنسان يعتقد أنه حر لأنه يجهل الأسباب الحقيقية التي تدفعه إلى الفعل. الحرية ليست غياب الضرورة، بل هي معرفة الضرورة والامتثال لها عن وعي. الإنسان ليس حرًا في اختيار أفعاله، بل هو حر عندما يفهم الدوافع التي تحركه.
    • مثال: سقوط حجر لا يختار السقوط، بل يخضع لقانون الجاذبية. الإنسان أيضًا يخضع لقوانين طبيعية ونفسية واجتماعية تجعله يتصرف بطريقة معينة.
    • سيغموند فرويد (Sigmund Freud): يرى أن سلوك الإنسان ليس حرًا تمامًا، بل هو محكوم بدوافع لا شعورية وصراعات نفسية عميقة (الهو، الأنا، الأنا الأعلى) تتشكل في الطفولة وتؤثر على اختياراته وسلوكه في الكبر.
  • تركيب وتجاوز: لا يمكن إنكار وجود قدر من الحتميات التي تؤثر على الإنسان، سواء كانت بيولوجية، نفسية، اجتماعية، أو طبيعية. لكن في المقابل، لا يمكن نفي قدرة الإنسان على الوعي بهذه الحتميات ومحاولة تجاوزها أو التكيف معها بشكل واعٍ. فالحرية قد لا تكون مطلقة، لكنها تظل ممكنة في حدود معينة، وتتجلى في قدرة الإنسان على الاختيار والمسؤولية عن أفعاله، حتى وإن كانت هذه الاختيارات تتأثر بعوامل خارجية وداخلية.

المحور الثاني: الحرية والإرادة

الإشكالية: هل الإرادة هي المصدر الوحيد للحرية؟ وهل كل فعل إرادي هو فعل حر بالضرورة؟ وما علاقة الحرية بالوعي والاختيار؟

  • أطروحة الحرية كإرادة واعية (ديكارت):

    • رينيه ديكارت (René Descartes): يرى أن الحرية تكمن في الإرادة، وهي قدرة الإنسان على فعل شيء أو عدم فعله، دون أن يدفعه إلى ذلك أي قوة خارجية. الحرية الحقيقية تكمن في الاختيار الواعي والمتبصر، حيث تكون الإرادة مدفوعة بالمعرفة والوضوح. كلما زادت معرفة الإنسان، زادت حريته في الاختيار.
    • مثال: اختيار دراسة تخصص معين بعد تفكير عميق ومعرفة مسبقة بمتطلباته وآفاقه، هو فعل إرادي حر.
  • أطروحة الإرادة ليست دائمًا حرة (شوبنهاور):

    • آرثر شوبنهاور (Arthur Schopenhauer): يرى أن الإرادة ليست حرة، بل هي قوة عمياء ولا عقلانية (إرادة الحياة) تحرك الكائنات وتدفعها إلى الوجود والتكاثر. الإنسان يعتقد أنه حر في إرادته، لكنه في الحقيقة عبد لهذه الإرادة العمياء التي تفرض عليه الرغبات والدوافع. الإرادة هي جوهر الوجود، لكنها ليست حرة بالمعنى الواعي والعقلاني.
    • مثال: الرغبة في البقاء على قيد الحياة، أو الرغبة الجنسية، هي دوافع قوية لا إرادية تحرك الإنسان وتجعله يتصرف بطرق معينة، حتى لو اعتقد أنه يختار بحرية.
  • تركيب وتجاوز: تتأرجح العلاقة بين الحرية والإرادة بين كون الإرادة هي جوهر الحرية ومصدرها، وبين كونها قد تكون هي نفسها خاضعة لدوافع وحتميات لا واعية. الحرية الحقيقية تكمن في الإرادة الواعية التي تستطيع أن تتجاوز الدوافع الغريزية واللاواعية، وأن تختار بناءً على مبادئ عقلية وأخلاقية. فالإرادة ليست مجرد رغبة عمياء، بل هي قدرة على الاختيار والمسؤولية.

المحور الثالث: الحرية والقانون

الإشكالية: هل القانون يقيد الحرية ويحد منها، أم أنه شرط ضروري لتحقيقها وحمايتها؟ وهل يمكن أن توجد حرية خارج إطار القانون؟

  • أطروحة القانون كقيد على الحرية:

    • توماس هوبز (Thomas Hobbes): يرى أن الإنسان في حالة الطبيعة يتمتع بحرية مطلقة، لكن هذه الحرية تؤدي إلى حرب الكل ضد الكل. لذلك، يتنازل الأفراد عن جزء من حريتهم المطلقة للدولة (القانون) مقابل الأمن والاستقرار. القانون هنا يحد من الحرية الفردية من أجل الصالح العام.
    • مثال: قوانين المرور تقيد حرية السائق في القيادة كيفما يشاء، لكنها تضمن سلامة الجميع.
  • أطروحة القانون كشرط للحرية:

    • جان جاك روسو (Jean-Jacques Rousseau): يرى أن الحرية الحقيقية لا تكمن في غياب القانون، بل في الخضوع للقانون الذي يشرعه الإنسان لنفسه (الإرادة العامة). عندما يطيع الفرد القانون الذي شارك في وضعه، فإنه يطيع نفسه، وبالتالي يكون حرًا. القانون هنا ليس قيدًا، بل هو تعبير عن الحرية المدنية التي تحمي الأفراد من استبداد الآخرين.
    • إيمانويل كانط (Immanuel Kant): يرى أن الحرية تتمثل في الخضوع للقانون الأخلاقي الذي يمليه العقل على نفسه. القانون الأخلاقي (الأمر المطلق) هو قانون داخلي يحرر الإنسان من الانصياع للميول والرغبات، ويجعله يتصرف وفق مبادئ كونية.
    • مثال: عندما يلتزم المواطن بقوانين بلاده لأنه يرى فيها تعبيرًا عن إرادته الجماعية، فإنه يمارس حريته المدنية.
  • تركيب وتجاوز: العلاقة بين الحرية والقانون هي علاقة جدلية. فالقانون قد يبدو في ظاهره قيدًا على الحرية الفردية، لكنه في جوهره شرط ضروري لتحقيق حرية حقيقية ومسؤولة. فالحرية المطلقة دون قانون تؤدي إلى الفوضى واستبداد الأقوى، بينما القانون العادل هو الذي يضمن حرية الجميع ويحميها. فالحرية لا تعني فعل ما يشاء المرء، بل تعني القدرة على الفعل في إطار من المسؤولية والالتزام بالقواعد التي تضمن التعايش السلمي.

المفهوم الثالث: السعادة

مدخل إشكالي: تعتبر السعادة غاية يسعى إليها جميع البشر، لكن مفهومها يختلف باختلاف الأفراد والثقافات والفلسفات. فهل السعادة مجرد لذة حسية عابرة، أم هي حالة نفسية عميقة ومستقرة؟ وهل يمكن تحقيق السعادة بشكل مطلق، أم أنها نسبية؟ وما هي الشروط الفردية والاجتماعية لتحقيقها؟

المحور الأول: السعادة والواجب

الإشكالية: هل السعادة هي الغاية القصوى للوجود الإنساني، وهل يمكن أن تتوافق مع الواجب الأخلاقي، أم أن هناك تعارضًا بينهما؟

  • أطروحة السعادة كغاية للواجب (الأخلاق الغائية):

    • أرسطو (Aristote): يرى أن السعادة (Eudaimonia) هي الخير الأسمى والغاية القصوى لكل فعل إنساني. السعادة ليست مجرد لذة، بل هي تحقيق الفضيلة والعيش وفقًا للعقل، أي ممارسة الأنشطة العقلية والفضائل الأخلاقية. الواجبات الأخلاقية هي وسائل لتحقيق هذه السعادة التي تتطلب توازنًا واعتدالًا.
    • مثال: ممارسة العدل والاعتدال والشجاعة هي فضائل تؤدي إلى حياة سعيدة ومتوازنة.
  • أطروحة الواجب كغاية في ذاته (الأخلاق الواجبية):

    • إيمانويل كانط (Immanuel Kant): يرى أن الواجب الأخلاقي يجب أن يكون غاية في ذاته، ولا ينبغي أن يكون وسيلة لتحقيق السعادة. فالفعل الأخلاقي الحقيقي هو الذي يصدر عن احترام الواجب لذاته، حتى لو لم يؤدِ إلى سعادة الفاعل. السعادة قد تكون نتيجة ثانوية للواجب، لكنها ليست الدافع الأساسي له. قد يتعارض الواجب مع السعادة الشخصية، وفي هذه الحالة يجب ترجيح الواجب.
    • مثال: قول الحقيقة واجب أخلاقي، حتى لو كان سيسبب لك الألم أو يقلل من فرص سعادتك.
  • تركيب وتجاوز: العلاقة بين السعادة والواجب معقدة. فبينما يرى البعض أن السعادة هي الغاية التي يجب أن توجه الواجبات الأخلاقية، يرى آخرون أن الواجب يجب أن يكون غاية في ذاته، وأن السعادة ليست هي الدافع الأساسي للأخلاق. يمكن القول إن السعادة الحقيقية قد لا تتحقق إلا من خلال الالتزام بالواجبات الأخلاقية، وأن الواجبات الأخلاقية تساهم في بناء مجتمع فاضل يمكن أن يعيش فيه الأفراد بسعادة.

المحور الثاني: السعادة واللذة

الإشكالية: هل السعادة مرادفة للذة الحسية، أم أنها تتجاوزها لتشمل أبعادًا أعمق وأكثر استقرارًا؟ وما هي طبيعة اللذة ودورها في تحقيق السعادة؟

  • أطروحة السعادة كلذة (المذهب الأبيقوري):

    • أبيقور (Épicure): يرى أن السعادة تكمن في اللذة، لكن ليس اللذة الحسية العابرة والمفرطة، بل اللذة الهادئة والمستقرة (Ataraxia) التي تتحقق بغياب الألم والاضطراب النفسي. السعادة هي حالة من الطمأنينة والسكينة، وتتطلب الاعتدال في الرغبات وتجنب الآلام.
    • مثال: السعادة ليست في الإفراط في الطعام والشراب، بل في تناول ما يكفي لإشباع الحاجة دون إفراط، وفي الصداقة والتأمل.
  • أطروحة السعادة تتجاوز اللذة (المذهب الرواقي):

    • الرواقيون (Stoïciens) مثل سينيكا (Sénèque): يرون أن السعادة لا تكمن في اللذة، بل في الفضيلة والعيش وفقًا للعقل والطبيعة. السعادة هي حالة من اللامبالاة (Apathia) تجاه الانفعالات والأحداث الخارجية، والتحكم في الذات، والقبول بما لا يمكن تغييره. اللذة عابرة ومتقلبة، ولا يمكن أن تكون أساسًا للسعادة الحقيقية.
    • مثال: السعادة في تقبل المصائب بصبر وحكمة، وفي التركيز على ما يمكن التحكم فيه (أفعالنا وأفكارنا) بدلًا من التركيز على ما لا يمكن التحكم فيه (الأحداث الخارجية).
  • تركيب وتجاوز: السعادة ليست مجرد لذة حسية عابرة، بل هي حالة أعمق وأكثر استقرارًا تتضمن الرضا النفسي والتحقيق الذاتي. اللذة يمكن أن تكون جزءًا من السعادة، لكنها ليست السعادة كلها. فالسعادة الحقيقية تتطلب توازنًا بين إشباع الحاجات الجسدية والنفسية، وبين تحقيق الأهداف الروحية والأخلاقية، والعيش بفضيلة وحكمة.

المحور الثالث: السعادة والمجتمع

الإشكالية: هل السعادة شأن فردي محض، أم أنها ترتبط بالضرورة بالمجتمع والآخرين؟ وما هو دور المجتمع في تحقيق السعادة الفردية والجماعية؟

  • أطروحة السعادة الفردية (الأنانية الأخلاقية):

    • بعض الفلاسفة الليبراليين (مثل جون ستيوارت ميل في بعض جوانب مذهبه النفعي): قد يرون أن السعادة هي غاية فردية يسعى إليها كل فرد لنفسه. المجتمع يجب أن يوفر الشروط التي تسمح للأفراد بتحقيق سعادتهم الخاصة، دون التدخل في اختياراتهم الشخصية، ما لم يضروا بالآخرين.
    • مثال: حرية الفرد في اختيار أسلوب حياته، مهنته، ومعتقداته، هي أساس سعادته الشخصية.
  • أطروحة السعادة الجماعية (السعادة في المجتمع):

    • أرسطو (Aristote): يرى أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، وأن سعادته لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن المجتمع. السعادة القصوى تتحقق في المدينة الفاضلة، حيث يعيش الأفراد في وئام ويتعاونون لتحقيق الخير المشترك. السعادة الفردية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالسعادة الجماعية.
    • المذهب النفعي (Utilitarisme) مع جيريمي بنثام (Jeremy Bentham) وجون ستيوارت ميل (John Stuart Mill): يرى أن الفعل الأخلاقي هو الذي يحقق أكبر قدر من السعادة لأكبر عدد من الناس. السعادة هنا ليست فردية فحسب، بل هي جماعية، وتهدف إلى تحقيق الرفاهية العامة للمجتمع.
    • مثال: سن القوانين التي تضمن العدالة الاجتماعية وتوفر التعليم والصحة للجميع، يساهم في تحقيق سعادة جماعية.
  • تركيب وتجاوز: السعادة ليست شأنًا فرديًا محضًا، بل هي تتأثر بشكل كبير بالظروف الاجتماعية والثقافية. فالمجتمع يوفر الإطار الذي يمكن للأفراد من خلاله تحقيق سعادتهم، سواء بتوفير الشروط المادية والمعنوية، أو بتعزيز القيم الأخلاقية التي تساهم في بناء مجتمع فاضل. السعادة الفردية والجماعية متكاملتان، ولا يمكن الفصل بينهما بشكل مطلق.

Exemple résolu (مثال محلول)

سؤال مقالي (نموذج امتحان وطني محتمل): "هل الواجب الأخلاقي إكراه اجتماعي أم التزام ذاتي؟"

التحليل والحل:

1. المقدمة (4 نقاط):

  • تمهيد عام: تبدأ بتعريف عام للفلسفة الأخلاقية وأهميتها في حياة الإنسان، وأنها تسعى للإجابة عن سؤال "ماذا يجب أن أفعل؟".
  • تأطير المفهوم: الانتقال إلى مفهوم الواجب، كأحد المفاهيم المركزية في مجزوءة الأخلاق، والذي يشير إلى ما ينبغي على الإنسان فعله.
  • صياغة الإشكالية: طرح التساؤل المحوري الذي يتضمن المفارقة أو التقابل: هل الواجب الأخلاقي هو مجرد إكراه خارجي يفرضه المجتمع، أم أنه نابع من التزام داخلي ذاتي؟ ثم طرح أسئلة فرعية موجهة للتحليل: ما هي مصادر الواجب؟ وما هي طبيعته؟ وهل يمكن أن يكون كونيًا؟
  • الإعلان عن التصميم: الإشارة إلى أن التحليل سيتناول هذه الإشكالية من خلال عرض المواقف الفلسفية المختلفة ومناقشتها.

مثال لصياغة المقدمة: "تعتبر الفلسفة الأخلاقية من أقدم فروع الفلسفة وأكثرها التصاقًا بالوجود الإنساني، إذ تسعى إلى فهم طبيعة القيم والمبادئ التي توجه سلوك الإنسان وتحدد ما هو صواب وما هو خطأ. وفي هذا السياق، يبرز مفهوم الواجب كأحد الركائز الأساسية التي تقوم عليها الأخلاق، فهو يشير إلى تلك الأوامر والنواهي التي تفرض نفسها على الفرد. غير أن طبيعة هذا الواجب ومصدره تثير إشكالات عميقة: فهل الواجب الأخلاقي مجرد إكراه خارجي يفرضه المجتمع على الأفراد، أم أنه ينبع من التزام ذاتي داخلي نابع من العقل والإرادة؟ وبعبارة أخرى، هل الواجب نتاج للضغط الاجتماعي أم أنه تعبير عن حرية الفرد ومسؤوليته؟ وما هي الحدود الفاصلة بين ما هو اجتماعي وما هو فردي في تحديد الفعل الأخلاقي؟ للإجابة عن هذه التساؤلات، سنعمل على تحليل هذه الإشكالية من خلال استعراض المواقف الفلسفية التي ترى الواجب إكراهًا، وتلك التي تعتبره التزامًا ذاتيًا، لنخلص في الأخير إلى تركيب تركيبي يوضح أبعاد هذه العلاقة."

2. التحليل (5 نقاط):

  • عرض الأطروحة الأولى (الواجب كإكراه اجتماعي):
    • البدء بموقف إميل دوركهايم الذي يرى أن الواجب نتاج للضغط الاجتماعي.
    • شرح كيف يفرض المجتمع قواعده وأعرافه وقوانينه على الأفراد من خلال التنشئة الاجتماعية.
    • التأكيد على أن الفرد يمتثل للواجب خوفًا من العقاب أو النبذ، أو لأنه استدمج هذه القواعد.
    • مثال: الالتزام بقوانين السير أو الأعراف الاجتماعية.
  • عرض الأطروحة الثانية (الواجب كالتزام ذاتي):
    • الانتقال إلى موقف إيمانويل كانط الذي يرى أن الواجب نابع من العقل العملي الخالص.
    • شرح مفهوم "الإرادة الخيرة" و"الأمر المطلق" (Categorical Imperative) كمعيار للفعل الأخلاقي.
    • التأكيد على أن الفعل الأخلاقي هو ما يصدر عن احترام الواجب لذاته، وليس لتحقيق غاية أو منفعة.
    • مثال: مساعدة محتاج لأنها واجب إنساني، لا لانتظار الشكر.

3. المناقشة (5 نقاط):

  • قيمة الأطروحة الأولى (دوركهايم): الإشارة إلى أهمية دوركهايم في إبراز البعد الاجتماعي للواجب وضرورته لتماسك المجتمع.
  • حدود الأطروحة الأولى: نقد دوركهايم بأنه يختزل الأخلاق في مجرد الظاهرة الاجتماعية، ويغفل البعد الفردي والعقلي للواجب، مما يجعل الأخلاق نسبية وتفقد طابعها الكوني.
  • قيمة الأطروحة الثانية (كانط): الإشارة إلى أهمية كانط في تأسيس أخلاق كونية وعقلانية، وتأكيده على كرامة الإنسان ككائن عاقل ومسؤول.
  • حدود الأطروحة الثانية: نقد كانط بأنه قد يغفل البعد العاطفي والنفسي في الفعل الأخلاقي، وأن أخلاقه قد تبدو صارمة ومثالية يصعب تطبيقها دائمًا في الواقع المعقد.
  • موقف ثالث (أو تجاوز): يمكن الإشارة إلى أن الواجب ليس إما إكراهًا أو التزامًا، بل هو تفاعل بينهما. فالوعي الأخلاقي يتشكل في سياق اجتماعي، لكنه يمتلك قدرة على التفكير النقدي والاختيار الحر. يمكن ذكر روسو الذي يرى أن الضمير الأخلاقي فطري لكنه يتأثر بالمجتمع.

4. التركيب (3 نقاط):

  • خلاصة مركزة: تلخيص لأهم ما توصل إليه التحليل والمناقشة، مع التأكيد على أن الواجب الأخلاقي يجمع بين البعدين الاجتماعي والذاتي.
  • جواب عن الإشكالية: تقديم إجابة متوازنة ومعمقة للإشكالية المطروحة، مع التأكيد على أن الواجب الأخلاقي الحقيقي هو الذي يجمع بين الامتثال للقواعد الخارجية والالتزام الداخلي بمبادئ العقل.
  • فتح آفاق: طرح سؤال جديد يفتح على مفهوم آخر أو إشكالية مرتبطة، مثل: "وإذا كان الواجب يفرض نفسه بهذا الشكل، فما هو مدى حرية الإنسان في الامتثال له أو مخالفته؟" (الانتقال لمفهوم الحرية).

مثال لصياغة التركيب: "ختامًا، يتبين لنا أن إشكالية الواجب الأخلاقي بين الإكراه الاجتماعي والالتزام الذاتي تظل إشكالية عميقة ومعقدة. فبينما يؤكد دوركهايم على أن الواجب هو نتاج للضغط الاجتماعي وضرورة لتماسك المجتمع، يشدد كانط على أن الواجب ينبع من العقل العملي الخالص والإرادة الخيرة، ليكون التزامًا ذاتيًا كونيًا. إن الواجب الأخلاقي لا يمكن اختزاله في أحد هذين البعدين، بل هو نتاج تفاعل جدلي بينهما. فالمجتمع يزودنا بالأطر والقواعد، لكن الوعي الفردي هو الذي يمنح هذه القواعد معناها ويجعل الامتثال لها فعلاً أخلاقيًا حقيقيًا. فالإنسان كائن اجتماعي وعاقل في آن واحد، وواجبه الأخلاقي يتجلى في قدرته على التوفيق بين متطلبات الجماعة ومبادئ العقل الكونية. لكن، إذا كان الواجب يفرض نفسه بهذه القوة، فما هو مدى حرية الإنسان في الامتثال له أو مخالفته؟"

5. الجوانب الشكلية (3 نقاط):

  • سلامة اللغة (نحويًا وإملائيًا).
  • وضوح الأسلوب وتسلسل الأفكار.
  • الالتزام بالمنهجية الفلسفية (مقدمة، تحليل، مناقشة، تركيب).

La méthode (المنهجية)

لتحقيق أفضل النتائج في امتحان الفلسفة، خاصة في مجزوءة الأخلاق، اتبع الخطوات المنهجية التالية:

  1. فهم السؤال/النص بعمق:

    • اقرأ السؤال أو النص عدة مرات.
    • حدد المفاهيم الأساسية (مثل: الواجب، الحرية، السعادة، الإكراه، الحتمية، القانون، اللذة).
    • استخرج الإشكالية المحورية التي يطرحها السؤال أو النص. ابحث عن المفارقات أو التقابلات (مثال: الواجب إكراه أم التزام؟).
  2. صياغة المقدمة (4 نقاط):

    • التأطير العام: ابدأ بتعريف عام للمجزوءة (الأخلاق) أو المفهوم الرئيسي (الواجب/الحرية/السعادة) الذي يتناوله السؤال.
    • التأطير الخاص/الإشكالي: انتقل إلى تحديد الإشكالية الدقيقة التي يطرحها السؤال أو النص، وصغها في شكل سؤال أو أسئلة متدرجة (من العام إلى الخاص). يجب أن تتضمن المفارقة.
    • الإعلان عن التصميم: اذكر بإيجاز الخطوات التي ستتبعها في التحليل والمناقشة.
  3. التحليل (5 نقاط):

    • تحديد الأطروحة: إذا كان نصًا، حدد أطروحة صاحب النص وشرحها. إذا كان سؤالًا، ابدأ بعرض الأطروحة التي يميل إليها السؤال أو التي تتبادر إلى الذهن أولاً.
    • شرح المفاهيم: عرف المفاهيم الأساسية الواردة في الأطروحة بدقة.
    • الحجاج: استخرج الحجج التي يعتمدها صاحب الأطروحة لدعم موقفه، أو قدم حججًا منطقية لدعم الأطروحة التي تختارها.
    • الأمثلة: عزز شرحك بأمثلة واقعية أو فلسفية لتوضيح الأفكار.
    • توظيف الفلاسفة: اذكر الفلاسفة الذين يمثلون هذه الأطروحة وقدم أفكارهم الرئيسية (مثال: كانط في الواجب كالتزام ذاتي).
  4. المناقشة (5 نقاط):

    • قيمة الأطروحة المحللة: ابدأ بإبراز نقاط قوة الأطروحة التي حللتها، وإسهاماتها في فهم الإشكالية.
    • حدود الأطروحة المحللة: قدم نقدًا للأطروحة، مبرزًا جوانب القصور أو الإغفال فيها.
    • عرض أطروحة معارضة/مكملة: قدم موقفًا فلسفيًا آخر يعارض أو يكمل الأطروحة الأولى. اشرح هذا الموقف وحججه وفلاسفته (مثال: دوركهايم كأطروحة معارضة لكانط).
    • المقارنة والتقابل: قارن بين المواقف المختلفة، مبرزًا أوجه الاتفاق والاختلاف.
  5. التركيب (3 نقاط):

    • خلاصة: لخص أهم النتائج التي توصلت إليها من التحليل والمناقشة، مع التأكيد على تعقيد الإشكالية وتعدد أبعادها.
    • موقف شخصي (مدعم): قدم رأيًا شخصيًا مدعمًا بالحجج، أو موقفًا توفيقيًا يجمع بين الأطروحات المختلفة، أو تجاوزًا للإشكالية.
    • فتح آفاق: اختتم بسؤال يفتح على إشكالية جديدة أو مفهوم آخر مرتبط بالموضوع.
  6. الجوانب الشكلية (3 نقاط):

    • اللغة: استخدم لغة عربية فصحى سليمة، خالية من الأخطاء الإملائية والنحوية.
    • الأسلوب: اجعل أسلوبك واضحًا، متسلسلًا، ومترابطًا بين الفقرات.
    • التنظيم: احترم تقسيم المقال إلى مقدمة، تحليل، مناقشة، وتركيب، مع استخدام فقرات واضحة.

Pièges classiques (أخطاء شائعة)

تجنب هذه الأخطاء الشائعة التي قد تكلفك نقاطًا في الامتحان:

  1. الخروج عن الموضوع (Hors-sujet):

    • الخطأ: الإجابة عن سؤال آخر غير المطروح، أو التوسع في مفاهيم لا علاقة لها بالإشكالية.
    • التصحيح: ركز جيدًا على الكلمات المفتاحية في السؤال أو النص، وتأكد أن كل فقرة تكتبها تخدم الإشكالية المطروحة. أعد قراءة السؤال بعد كل فقرة للتأكد من أنك لم تبتعد عن الموضوع.
  2. السرد غير المبرهن (Récit de cours non problématisé):

    • الخطأ: مجرد استعراض لأفكار الفلاسفة دون ربطها بالإشكالية، أو دون تحليل ومناقشة.
    • التصحيح: وظف أفكار الفلاسفة كأدوات للإجابة عن الإشكالية، وليس كغاية في حد ذاتها. اربط كل فكرة فلسفية بالسؤال المطروح، واشرح كيف تساهم في حل الإشكالية أو تعقيدها.
  3. غياب الإشكالية أو ضعفها:

    • الخطأ: عدم صياغة إشكالية واضحة تتضمن مفارقة أو تقابلًا، أو الاكتفاء بسؤال عام.
    • التصحيح: يجب أن تكون الإشكالية هي المحرك الأساسي للمقال. صغها بوضوح في المقدمة، واجعلها تتضمن تقابلًا أو مفارقة (مثال: هل... أم...؟).
  4. غياب المناقشة أو ضعفها:

    • الخطأ: الاكتفاء بعرض الأطروحات دون نقدها أو إبراز قيمتها وحدودها، أو عدم تقديم مواقف معارضة/مكملة.
    • التصحيح: المناقشة هي جوهر المقال الفلسفي. يجب أن تتضمن تقييمًا نقديًا للأطروحات، وعرضًا لمواقف أخرى، ومقارنة بينها.
  5. التعميمات والأحكام المطلقة:

    • الخطأ: استخدام عبارات مثل "كل الناس يعتقدون..."، أو "من الواضح أن..." دون تقديم حجج أو براهين.
    • التصحيح: الفلسفة تتطلب الدقة والبرهنة. تجنب التعميمات، وقدم حججًا منطقية، واستشهد بالفلاسفة لدعم أفكارك.
  6. الأخطاء اللغوية والإملائية:

    • الخطأ: كثرة الأخطاء اللغوية والإملائية التي تؤثر على وضوح المعنى وتخفض من نقطة الجوانب الشكلية.
    • التصحيح: راجع مقالك جيدًا بعد الانتهاء من الكتابة. تدرب على الكتابة باللغة العربية الفصحى.

Ce qui tombe à l'examen (ما يطلب في الامتحان)

كما ورد في الإطار المرجعي، امتحان الفلسفة يتكون من ثلاثة مواضيع للاختيار، وكلها تتطلب كتابة مقال فلسفي (إنشاء فلسفي) أو تحليل نص فلسفي ومناقشته.

1. تحليل نص فلسفي ومناقشته (20 نقطة):

  • يُعطى لك نص فلسفي (عادةً من 10 إلى 15 سطرًا) لأحد الفلاسفة المدرجين في البرنامج.
  • المطلوب:
    • المقدمة: تأطير النص، تحديد إشكاليته، وصياغة الأسئلة الموجهة للتحليل والمناقشة.
    • التحليل: تحديد أطروحة النص، شرح مفاهيمه الأساسية، واستخراج بنيته الحجاجية.
    • المناقشة: إبراز قيمة الأطروحة وحدودها، وفتح حوار مع مواقف فلسفية أخرى (مؤيدة أو معارضة).
    • التركيب: خلاصة للنتائج، وفتح على إشكالية جديدة.
  • التركيز: فهم النص بدقة، القدرة على استخراج الأطروحة والحجج، والمناقشة الفلسفية المستنيرة.

2. سؤال مفتوح مُشَكَّل (20 نقطة):

  • يُعطى لك سؤال مباشر حول مفهوم أو علاقة بين مفهومين (مثال: "هل الواجب الأخلاقي إكراه اجتماعي أم التزام ذاتي؟").
  • المطلوب:
    • المقدمة: تأطير المفهوم أو المفهومين، صياغة الإشكالية بوضوح، والإعلان عن التصميم.
    • التحليل: عرض الأطروحة الأولى التي تجيب عن جزء من الإشكالية، وشرحها بمفاهيم وحجج وفلاسفة.
    • المناقشة: نقد الأطروحة الأولى، وعرض أطروحة ثانية معارضة أو مكملة، وشرحها بمفاهيم وحجج وفلاسفة.
    • التركيب: خلاصة للنتائج، وتقديم موقف تركيبي أو تجاوز للإشكالية، وفتح على سؤال جديد.
  • التركيز: القدرة على بناء إشكالية فلسفية، توظيف المعارف الفلسفية بشكل منهجي، وبناء حجاج متماسك.

3. مفهوم/قضية + توجيه (20 نقطة):

  • يُعطى لك مفهوم أو قضية فلسفية مع توجيه محدد (مثال: "الواجب: حلل وناقش").
  • المطلوب: نفس منهجية السؤال المفتوح، لكن مع حرية أكبر في اختيار المحاور التي ستتناولها ضمن المفهوم. يجب أن تكون الإشكالية التي تبنيها شاملة للمفهوم وتسمح بتناول جوانبه المختلفة.
  • التركيز: القدرة على استحضار مختلف أبعاد المفهوم، وبناء إشكالية شاملة، وتوظيف الفلاسفة بشكل متنوع.

توزيع النقاط (تقريبي):

  • الفهم (4 نقاط): مدى قدرتك على استيعاب الإشكالية وتحديدها.
  • التحليل (5 نقاط): مدى دقة شرحك للمفاهيم والأطروحات والحجج.
  • المناقشة (5 نقاط): مدى عمق نقدك، وقدرتك على توظيف مواقف فلسفية متنوعة.
  • التركيب (3 نقاط): مدى قدرتك على تقديم خلاصة متوازنة وفتح آفاق جديدة.
  • الجوانب الشكلية (3 نقاط): سلامة اللغة، وضوح الأسلوب، والالتزام بالمنهجية.

نصيحة أخيرة: لا توجد إجابة واحدة صحيحة في الفلسفة. الأهم هو القدرة على طرح الإشكالات، تحليل المفاهيم بدقة، بناء حجاج متماسك، وتوظيف الفلاسفة بشكل نقدي ومناسب. تدرب على الكتابة كثيرًا، وناقش الأفكار مع زملائك وأساتذتك. بالتوفيق!

Exercices corrigés

Exercice 1·Facile

ميّز بين الواجب والإكراه.

Voir la correction

الإشكال: كيف يمكن التمييز بين الفعل الأخلاقي الذي يصدر عن الواجب، والفعل الذي ينتج عن الإكراه والضغط الخارجي؟ وهل كل التزام بالفعل يعد فعلا أخلاقيا؟ التصميم:

  1. الواجب التزام أخلاقي حر: الواجب إلزام باطني يستند إلى العقل والضمير، ويعبّر عن احترام قانون أخلاقي يلتزم به الشخص بإرادته، لذلك تكون قيمة الفعل الأخلاقي نابعة من النية واحترام الواجب.
  2. الإكراه ضغط خارجي ينفي الاختيار: الإكراه هو حمل الفرد على فعل شيء تحت التهديد أو الخوف أو القسر، ولذلك لا تكون الأفعال الصادرة عنه ذات قيمة أخلاقية كاملة لأنها لا تصدر عن حرية داخلية.
  3. العلاقة بينهما: قد يتشابه الواجب والإكراه من حيث الإلزام، لكن الواجب إلزام ذاتي عقلاني، بينما الإكراه إلزام خارجي مادي أو رمزي.

المفاهيم: الواجب، الإلزام، الحرية، الإرادة، النية، الإكراه. المواقف الفلسفية الممكنة: كانط في اعتبار الفعل الأخلاقي فعلا يصدر عن احترام الواجب لا عن الميل ولا عن الخوف؛ روسو في ربط الحرية بالطاعة للقانون الذي نضعه لأنفسنا؛ الإحالة إلى التمييز بين الإلزام الأخلاقي والقسر القانوني أو الاجتماعي.

Exercice 2·Facile

حدّد مفهوم السعادة، وبيّن الفرق بينها وبين اللذة.

Voir la correction

الإشكال: هل السعادة هي مجرد لذة حسية عابرة، أم أنها حالة أسمى وأشمل تتعلق بحياة الإنسان كلها؟ التصميم:

  1. السعادة بوصفها غاية كلية: السعادة حالة من الرضا والاكتمال والطمأنينة تتعلق بمجموع الحياة الإنسانية، وقد ترتبط بتحقيق الخير والفضيلة أو الانسجام مع الذات والعقل.
  2. اللذة بوصفها إحساسا جزئيا وعابرا: اللذة شعور فوري بالمتعة يرتبط بإشباع رغبة أو حاجة معينة، ولذلك فهي مؤقتة ومرتبطة بلحظة مخصوصة.
  3. الفرق بينهما: اللذة جزء ممكن من السعادة لكنها لا تختزلها؛ فالسعادة أشمل وأدوم، في حين أن اللذة لحظية وقد تقود أحيانا إلى التعاسة إذا غابت عنها الحكمة والاعتدال.

المفاهيم: السعادة، اللذة، الرضا، الغاية، الخير، الفضيلة. المواقف الفلسفية الممكنة: أرسطو في اعتبار السعادة غاية قصوى تتحقق بالنشاط الفاضل وفق العقل؛ أبيقور في التمييز بين اللذات واعتبار السعادة طمأنينة وغيابا للألم لا مجرد انغماس حسي؛ ستويكيو الرواقيون في ربط السعادة بالتحرر من الاضطراب.

Exercice 3·Facile

هل الحرية شرط للمسؤولية الأخلاقية؟

Voir la correction

الإشكال: متى يمكن تحميل الإنسان مسؤولية أفعاله أخلاقيا؟ وهل تكون المسؤولية ممكنة من دون حرية واختيار؟ التصميم:

  1. الحرية أساس المسؤولية: لا معنى للمسؤولية الأخلاقية إلا إذا كان الفاعل قادرا على الاختيار والتمييز بين الخير والشر، لأن المحاسبة تفترض إمكانية الفعل أو الامتناع عنه.
  2. حدود الحرية وتعقيد المسؤولية: قد تتأثر أفعال الإنسان بدوافع نفسية أو اجتماعية أو طبيعية، مما يجعل الحرية نسبية ويجعل المسؤولية بدورها متفاوتة لا مطلقة.
  3. التركيب: تبقى الحرية شرطا مبدئيا للمسؤولية، لكن هذه الحرية ليست دائما كاملة، ولذلك ينبغي تقدير ظروف الفعل ودرجات الوعي والإرادة.

المفاهيم: الحرية، المسؤولية، الاختيار، الإرادة، الحتمية، المحاسبة. المواقف الفلسفية الممكنة: ديكارت في تأكيد حرية الإرادة؛ كانط في ربط الأخلاق بالاستقلال الذاتي؛ سبينوزا في نقد وهم الحرية المطلقة وبيان خضوع الإنسان للضرورة؛ سارتر في تأكيد مسؤولية الإنسان عن اختياراته.

Exercice 4·Moyen

هل قيمة الفعل الأخلاقي تتحدد بالنية أم بالنتائج؟

Voir la correction

الإشكال: على أي أساس نحكم أخلاقيا على الأفعال: هل بحسب المقصد والنية الباطنة، أم بحسب ما تفضي إليه من نتائج وآثار؟ التصميم:

  1. قيمة الفعل الأخلاقي تتحدد بالنية واحترام الواجب: الفعل الأخلاقي الحق هو ما يصدر عن إرادة خيرة وعن احترام المبدأ الأخلاقي، لا عن البحث عن المنفعة أو الخوف من العقاب؛ لذلك قد تكون النية الخيرة أساس القيمة مهما كانت النتائج غير المتوقعة.
  2. الحكم الأخلاقي يرتبط أيضا بالنتائج والآثار: لا يكفي حسن النية إذا ترتب عن الفعل ضرر كبير، لأن الأخلاق تتصل بمصلحة الناس وبآثار أفعالنا في الواقع؛ ومن ثم فإن نتائج الفعل معيار أساسي لتقييمه.
  3. تجاوز تقابلي: التقييم الأخلاقي الأعدل يجمع بين سلامة القصد ومسؤولية النتائج، لأن النية وحدها قد تبرر الخطأ، والنتائج وحدها قد تهمل البعد الداخلي للأخلاق.

المفاهيم: النية، الواجب، المنفعة، النتائج، المسؤولية، الخير. المواقف الفلسفية الممكنة: كانط في ربط القيمة الأخلاقية بالإرادة الخيرة والواجب؛ جون ستيوارت ميل أو بنتام في الأخلاق النفعية التي تجعل المنفعة والسعادة العامة معيارا؛ بول ريكور في إمكان الجمع بين أخلاق الواجب وحكمة الفعل المسؤول.

Exercice 5·Moyen

هل السعي إلى السعادة ينسجم مع القيام بالواجب؟

Voir la correction

الإشكال: هل يطلب من الإنسان أخلاقيا أن يضحي بسعادته من أجل الواجب، أم أن الواجب يمكن أن يكون طريقا إلى السعادة؟ التصميم:

  1. تعارض الواجب والسعادة: الواجب قد يفرض على الإنسان أفعالا مخالفة لميوله ورغباته ومصالحه، لذلك يبدو الالتزام الأخلاقي أحيانا تضحية ولزوما لا بحثا عن السعادة.
  2. إمكان الانسجام بين الواجب والسعادة: قد تتحقق السعادة الحقيقية من خلال الحياة الفاضلة واحترام الذات والعيش وفق العقل، وعندئذ لا يكون الواجب نفيا للسعادة بل شرطا لسموها واستقرارها.
  3. تركيب: السعادة بمعناها اللذّي قد تتعارض مع الواجب، لكن السعادة بمعناها الأخلاقي والإنساني العميق يمكن أن تنسجم معه.

المفاهيم: الواجب، السعادة، اللذة، الفضيلة، الميل، الرضا. المواقف الفلسفية الممكنة: كانط في التمييز بين الواجب والميل واعتبار السعادة ليست أساس الأخلاق؛ أرسطو في ربط السعادة بالفعل الفاضل؛ أبيقور في إعادة تعريف السعادة بما يجعلها اعتدالا وطمأنينة لا إفراطا في اللذة.

Exercice 6·Moyen

هل مصدر الإلزام الأخلاقي هو العقل أم المجتمع؟

Voir la correction

الإشكال: من أين يستمد الواجب قوته الإلزامية: من عقل الإنسان وضميره، أم من القيم والمعايير التي يفرضها المجتمع؟ التصميم:

  1. العقل والضمير مصدر الإلزام الأخلاقي: الإلزام الحقيقي يصدر من الداخل، من وعي الإنسان بما ينبغي فعله، لذلك تكون الأخلاق تعبيرا عن الاستقلال الذاتي وعن تشريع العقل لنفسه.
  2. المجتمع أصل القيم والمعايير الأخلاقية: الفرد يتشرب منذ تنشئته جملة من القواعد والعادات والواجبات، مما يجعل الأخلاق نتاجا اجتماعيا يكتسب قوته من التربية والرقابة والاعتراف الجماعي.
  3. تركيب: يتشكل الوعي الأخلاقي داخل المجتمع، لكنه لا يكتمل إلا عندما يعيد الفرد فحص القواعد بعقله ويحولها إلى التزام ذاتي واع.

المفاهيم: الإلزام، العقل، الضمير، المجتمع، القيم، التنشئة الاجتماعية. المواقف الفلسفية الممكنة: كانط في اعتبار العقل العملي مصدر الواجب؛ دوركايم في النظر إلى الأخلاق باعتبارها واقعة اجتماعية ملزمة؛ فرويد في بيان أثر التنشئة والرقابة الداخلية؛ إمكانية التركيب بين البعد الاجتماعي والبعد العقلي.

3 autres exercices sur ce chapitre.

Avec correction pas à pas, et un entraînement qui s'adapte à ce que tu rates.

Créer un compte gratuit

Autres chapitres — Philosophie