bacdyaliCommencer

La condition humaine

Philosophie · 2ème Bac Sciences Physique-Chimie · 9 exercices

مجزوءة الوضع البشري: الشخص، الغير، التاريخ

مقدمة عامة: أهلاً بك أيها التلميذ العزيز في رحاب الفلسفة، وتحديداً في مجزوءة "الوضع البشري" التي تُعد المدخل الأساسي لدراسة الفلسفة في السنة الثانية من سلك البكالوريا. هذه المجزوءة ليست مجرد مجموعة من المفاهيم المجردة، بل هي دعوة للتفكير العميق في وجودك أنت كإنسان، وفي علاقتك بالعالم وبالآخرين، وفي موقعك ضمن سيرورة الزمن. الهدف منها هو تزويدك بالأدوات الفكرية التي تمكنك من فهم ذاتك والعالم من حولك بطريقة نقدية ومسؤولة.

تتوزع هذه المجزوءة على ثلاثة مفاهيم أساسية مترابطة ومتكاملة:

  1. الشخص: كذات واعية، مفكرة، حرة، ومسؤولة.
  2. الغير: كوجود آخر يشاركنا العالم، ويؤثر فينا ونتأثر به.
  3. التاريخ: كبعد زمني يحدد وجودنا الفردي والجماعي، ويطرح أسئلة حول معناه وغايته.

فهم هذه المفاهيم وتداخلاتها سيساعدك على بناء رؤية فلسفية متكاملة حول طبيعة الوجود الإنساني، وهو ما سيُطلب منك في الامتحان.

L'intuition (الحدس)

لتوضيح هذه المفاهيم، تخيل نفسك في موقف بسيط من حياتك اليومية، مثلاً، في حافلة عمومية مزدحمة في طريقك إلى المدرسة. أنت جالس، تفكر في درس اليوم، في أحلامك، في مستقبلك. أنت تدرك أنك موجود، أنك ذات مستقلة لها أفكارها ومشاعرها (هذا هو الشخص). حولك، هناك ركاب آخرون: طالب مثلك يراجع دروسه، سيدة عجوز تحمل أكياس التسوق، رجل أعمال منهمك في هاتفه. هؤلاء ليسوا أنت، لكنهم موجودون معك في نفس المكان، يشاركونك نفس الفضاء، وقد تتفاعل معهم بنظرة أو ابتسامة أو حتى احتكاك عرضي. هؤلاء هم الغير. كل هذا يحدث في لحظة معينة من الزمن، في يوم دراسي عادي، ضمن مسار حياتك الذي بدأ منذ سنوات، والذي يتجه نحو المستقبل. هذه الحافلة، هذا الشارع، هذه المدينة، كلها تحمل آثار الماضي وتتجه نحو المستقبل. هذا هو التاريخ الذي أنت جزء منه. هذه التجربة البسيطة تلخص لك أبعاد الوضع البشري: وجودك الفردي (الشخص)، علاقتك بالآخرين (الغير)، وتجذرك في الزمن (التاريخ).

Le cours (الدرس)

يتكون الدرس من ثلاثة مفاهيم أساسية، كل مفهوم يضم إشكاليات ومحاور فرعية، يجب عليك إتقانها جيداً.

المفهوم الأول: الشخص

مدخل إشكالي: يُعد مفهوم الشخص من أهم المفاهيم الفلسفية، فهو يشير إلى الذات الإنسانية الواعية، العاقلة، والمسؤولة. لكن ما الذي يجعل الشخص هو هو؟ هل هويته ثابتة أم متغيرة؟ وما مصدر قيمته؟ وهل هو حر أم خاضع للضرورة؟ هذه الأسئلة تقودنا إلى محاور ثلاث:

المحور الأول: الشخص والهوية

الإشكالية: ما الذي يحدد هوية الشخص؟ هل هي الوعي، الذاكرة، الإرادة، أم الجسد؟ وهل هذه الهوية ثابتة أم متغيرة؟

المواقف الفلسفية:

  • روني ديكارت (René Descartes):

    • أطروحة: هوية الشخص تتأسس على الفكر (الوعي). فعبارته الشهيرة "أناأفكر،إذنأناموجودأنا أفكر، إذن أنا موجود" (Cogito, ergo sum) تعني أن جوهر الذات يكمن في قدرتها على التفكير والوعي بذاتها. الوعي هو أساس الوجود والهوية، وهو ثابت لا يتغير، ومستقل عن الجسد الذي يمكن أن يتغير أو يفنى.
    • مفاهيم أساسية: الفكر، الوعي، الذات المفكرة، الشك المنهجي، الثبات.
    • توضيح: يرى ديكارت أن الشك في كل شيء يقودنا إلى حقيقة واحدة لا يمكن الشك فيها، وهي أن هناك ذاتاً تشك وتفكر. هذه الذات المفكرة هي جوهر الشخص، وهي التي تمنحه هويته المستمرة.
  • جون لوك (John Locke):

    • أطروحة: هوية الشخص تتأسس على الوعي المقترن بالذاكرة. الشخص هو كائن واعٍ ومفكر، قادر على تذكر تجاربه وأفعاله الماضية. الذاكرة هي التي تربط بين مختلف لحظات الوعي وتجعل الشخص هو هو عبر الزمن، فبدونها لا يمكن للشخص أن يعي ذاته ككائن واحد عبر الزمن.
    • مفاهيم أساسية: الوعي، الذاكرة، التجربة، الهوية الشخصية، الاستمرارية.
    • توضيح: لوك يربط الهوية بالاستمرارية النفسية التي تضمنها الذاكرة. فلو فقد الإنسان ذاكرته بالكامل، فإنه يفقد هويته الشخصية، حتى لو بقي جسده هو نفسه.
  • آرثر شوبنهاور (Arthur Schopenhauer):

    • أطروحة: هوية الشخص لا تتحدد بالوعي أو الذاكرة، بل بـالإرادة. فالإرادة هي الجوهر الثابت في الإنسان، وهي قوة عمياء لا عقلانية تدفع الكائن الحي إلى الوجود والبقاء. الوعي والذاكرة مجرد مظاهر سطحية ومتغيرة لهذه الإرادة الجوهرية.
    • مفاهيم أساسية: الإرادة، الوعي، الجسد، اللاعقلانية، الجوهر الثابت.
    • توضيح: يرى شوبنهاور أن الإنسان مدفوع بإرادة الحياة، وهي قوة غريزية عميقة لا تخضع للعقل. هذه الإرادة هي التي تشكل هويته الحقيقية، بينما الوعي والذاكرة متغيران وغير كافيين لتأسيس الهوية الثابتة.
  • سيغموند فرويد (Sigmund Freud):

    • أطروحة: هوية الشخص ليست واعية بالكامل، بل تتشكل بفعل صراع دينامي بين مكونات الجهاز النفسي: الهو، الأنا، والأنا الأعلى. الهو يمثل الغرائز والرغبات اللاواعية، والأنا الأعلى يمثل الضمير والقيم الاجتماعية، بينما الأنا تحاول التوفيق بينهما. الهوية إذن متغيرة ومعقدة، وتتأثر باللاوعي بشكل كبير.
    • مفاهيم أساسية: اللاوعي، الهو، الأنا، الأنا الأعلى، الغرائز، الصراع النفسي.
    • توضيح: فرويد يقلب التصور التقليدي للشخص كذات واعية تماماً. فجزء كبير من هويتنا وسلوكياتنا تحدده قوى لاواعية وصراعات داخلية، مما يجعل الهوية غير ثابتة ومعرضة للتغير.

المحور الثاني: الشخص بوصفه قيمة

الإشكالية: من أين يستمد الشخص قيمته؟ هل هي ذاتية أم خارجية؟ وهل هي مطلقة أم نسبية؟

المواقف الفلسفية:

  • إيمانويل كانط (Immanuel Kant):

    • أطروحة: قيمة الشخص تكمن في كونه ذاتاً عاقلة وأخلاقية. فالإنسان كائن يمتلك العقل العملي الذي يجعله قادراً على سن القوانين الأخلاقية بنفسه (الواجب الأخلاقي)، وبالتالي فهو غاية في ذاته، وليس مجرد وسيلة. قيمته مطلقة وغير قابلة للمساومة.
    • مفاهيم أساسية: العقل العملي، الواجب الأخلاقي، الإرادة الخيرة، الغاية في ذاته، القيمة المطلقة، الكرامة.
    • توضيح: بالنسبة لكانط، لا يجوز التعامل مع الإنسان كأداة لتحقيق غايات أخرى، بل يجب احترامه لذاته ككائن عاقل يمتلك كرامة أخلاقية. هذه الكرامة هي مصدر قيمته المطلقة.
  • هيجل (Georg Wilhelm Friedrich Hegel):

    • أطروحة: قيمة الشخص لا تكتمل إلا من خلال الاعتراف بالغير. فالوعي بالذات لا يتحقق ولا يكتسب قيمته إلا من خلال صراع الاعتراف مع وعي آخر. قيمة الشخص تتحدد بمدى اعتراف الآخرين به وبمدى قدرته على فرض ذاته في هذا الصراع الجدلي.
    • مفاهيم أساسية: الاعتراف، الوعي بالذات، الجدل، السيد والعبد، القيمة الاجتماعية.
    • توضيح: يرى هيجل أن الذات لا تدرك قيمتها إلا عندما يعترف بها الآخرون. هذا الاعتراف قد يمر بمرحلة صراع (جدل السيد والعبد) حيث يسعى كل طرف لفرض ذاته على الآخر، وفي النهاية يتحقق الاعتراف المتبادل الذي يمنح الذات قيمتها.
  • المقاربة الاجتماعية (دور المجتمع):

    • أطروحة: قيمة الشخص تتحدد من خلال انتمائه للمجتمع ودوره فيه. فالفرد لا يكتسب قيمته إلا كعضو في جماعة، من خلال التزامه بالمعايير والقيم الاجتماعية، ومساهمته في بناء المجتمع وتطوره. قيمته نسبية وتتغير بتغير السياقات الاجتماعية.
    • مفاهيم أساسية: المجتمع، القيم الاجتماعية، الدور الاجتماعي، الانتماء، القيمة النسبية.
    • توضيح: هذه المقاربة ترى أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، وأن قيمته لا تنفصل عن موقعه ودوره داخل النسيج الاجتماعي. فكلما كان الفرد أكثر اندماجاً ومساهمة في مجتمعه، زادت قيمته.

المحور الثالث: الشخص بين الضرورة والحرية

الإشكالية: هل الشخص حر في اختياراته وأفعاله، أم أنه خاضع لضرورات وحتميات تحد من حريته؟

المواقف الفلسفية:

  • باروخ سبينوزا (Baruch Spinoza):

    • أطروحة: الإنسان ليس حراً، بل هو جزء من الطبيعة، خاضع لـقوانين الضرورة والحتمية التي تحكم كل الوجود. شعورنا بالحرية مجرد وهم ناتج عن جهلنا بالأسباب الحقيقية التي تدفعنا إلى الفعل.
    • مفاهيم أساسية: الضرورة، الحتمية، الوهم، الطبيعة، الأسباب الخفية، السببية.
    • توضيح: يرى سبينوزا أن كل ما يحدث في الكون، بما في ذلك أفعال الإنسان، يخضع لسلسلة لا نهائية من الأسباب والنتائج. فالإنسان يعتقد أنه حر لأنه يجهل الأسباب الحقيقية التي تدفعه إلى الفعل.
  • جان بول سارتر (Jean-Paul Sartre):

    • أطروحة: الإنسان حر حرية مطلقة، فهو "محكوم عليه بالحرية". الوجود يسبق الماهية، أي أن الإنسان يولد أولاً ثم يختار ماهيته بنفسه من خلال أفعاله وقراراته. هذه الحرية مصحوبة بمسؤولية ثقيلة وقلق وجودي.
    • مفاهيم أساسية: الوجود يسبق الماهية، الحرية المطلقة، المسؤولية، القلق الوجودي، سوء النية.
    • توضيح: سارتر يؤكد على أن الإنسان لا يمتلك طبيعة محددة مسبقاً، بل هو الذي يصنع ذاته ويحدد ماهيته من خلال اختياراته. هذه الحرية المطلقة تعني مسؤولية كاملة عن كل الأفعال، مما يولد القلق.
  • إيمانويل كانط (Immanuel Kant):

    • أطروحة: الحرية ليست غياب الضرورة، بل هي القدرة على الفعل بموجب القانون الأخلاقي الذي يسنّه العقل لذاته. الإنسان حر عندما يطيع الواجب الأخلاقي الذي يفرضه على نفسه (الاستقلال الذاتي)، وليس عندما يتبع ميولاته الحسية أو دوافعه الخارجية.
    • مفاهيم أساسية: الاستقلال الذاتي، الواجب الأخلاقي، العقل العملي، الإرادة الخيرة، الحرية المشروطة.
    • توضيح: كانط يميز بين الحرية السلبية (التحرر من الإكراهات) والحرية الإيجابية (الاستقلال الذاتي). الحرية الحقيقية تكمن في قدرة الإنسان على التصرف وفقاً لمبادئ عقلانية يفرضها على نفسه، وليس مجرد الاستجابة للرغبات.

المفهوم الثاني: الغير

مدخل إشكالي: الغير هو الأنا الذي ليس أنا، هو الآخر المختلف عني، ولكنه يشبهني في كونه ذاتا واعية. وجود الغير يطرح إشكاليات عميقة حول طبيعة وجوده، إمكانية معرفته، وطبيعة العلاقة التي تربطنا به. هل وجود الغير ضروري لوجودي؟ هل يمكنني معرفته حقاً؟ وهل علاقتي به صراع أم صداقة؟

المحور الأول: وجود الغير

الإشكالية: هل وجود الغير ضروري لوجود الأنا، أم أنه يشكل تهديداً له؟

المواقف الفلسفية:

  • إدموند هوسرل (Edmund Husserl):

    • أطروحة: وجود الغير ضروري لوجود الأنا ولإدراك العالم المشترك. الغير هو الذي يكسر عزلة الأنا ويجعل العالم موضوعياً ومشتركاً. من خلال الغير، أدرك أن هناك وعياً آخر يرى العالم من منظور مختلف، مما يثري إدراكي لذاتي وللعالم.
    • مفاهيم أساسية: الأنا، الغير، العالم المشترك، التفاعل، الوعي المماثل.
    • توضيح: هوسرل يرى أن الغير ليس مجرد جسد، بل هو وعي آخر يمتلك تجربته الخاصة للعالم. هذا الوعي المماثل هو الذي يؤكد لي وجود عالم مشترك وموضوعي.
  • جان بول سارتر (Jean-Paul Sartre):

    • أطروحة: وجود الغير ضروري لوجود الأنا، لكنه يشكل في نفس الوقت تهديداً لحرية الأنا وموضوعاً لها. نظرة الغير تحولني إلى شيء، إلى موضوع، وتسلُبني حريتي. العلاقة مع الغير هي علاقة صراع بالأساس.
    • مفاهيم أساسية: الأنا، الغير، النظرة، التشييء، الصراع، الجحيم هو الآخرون.
    • توضيح: سارتر يرى أن نظرة الغير تجعلني أعي ذاتي ككائن مرئي، كشيء. هذه النظرة هي التي تسبب الخجل وتجعلني أدرك أن حريتي ليست مطلقة، بل هي مقيدة بوجود الآخرين.
  • مارتن هايدغر (Martin Heidegger):

    • أطروحة: وجود الغير ليس مجرد وجود خارجي، بل هو جزء أصيل من وجود الأنا (الدازاين). الأنا موجودة دائماً "مع" الآخرين في العالم، والغير هو الذي يمنح الأنا إمكانية الوجود الأصيل أو غير الأصيل.
    • مفاهيم أساسية: الدازاين، الوجود مع الغير، الوجود الأصيل، الوجود غير الأصيل، العالم المشترك.
    • توضيح: هايدغر يرفض الفصل بين الأنا والغير. فالإنسان كائن "موجود في العالم مع الآخرين". الغير ليس مجرد وجود خارجي، بل هو جزء لا يتجزأ من بنية وجود الأنا ذاتها.

المحور الثاني: معرفة الغير

الإشكالية: هل معرفة الغير ممكنة؟ وهل يمكنني أن أدرك الغير كذات واعية أم كجسد فقط؟

المواقف الفلسفية:

  • ميرلو بونتي (Maurice Merleau-Ponty):

    • أطروحة: معرفة الغير ممكنة من خلال التواصل الجسدي والتعاطف. فالجسد ليس مجرد وعاء، بل هو وسيط التعبير عن الذات. من خلال جسد الغير، أستطيع أن أدرك وعيه ومشاعره، وأن أتعاطف معه.
    • مفاهيم أساسية: الجسد الحي، التعاطف، التواصل، التعبير، الانفتاح.
    • توضيح: يرى ميرلو بونتي أن الجسد هو نقطة التقاء الأنا بالغير. فمن خلال حركات الغير، تعابير وجهه، وصوته، أستطيع أن أفهم عالمه الداخلي وأن أتعاطف معه.
  • جان بول سارتر (Jean-Paul Sartre):

    • أطروحة: معرفة الغير كذات واعية مستحيلة بالكامل. فالغير يظل دائماً غامضاً ومستعصياً على المعرفة التامة، لأنه يمتلك حريته الخاصة التي لا يمكنني اختراقها. كل محاولة لمعرفته تحوله إلى موضوع، مما يفقده ذاتيته.
    • مفاهيم أساسية: الذاتية، الموضوعية، الاستحالة، الحرية، التشييء.
    • توضيح: سارتر يشدد على أن الغير يظل دائماً "خارج" معرفتي الكاملة. فكلما حاولت أن أعرفه، كلما حولته إلى موضوع، وبالتالي فقدت جوهره كذات حرة.
  • غاستون بيرجي (Gaston Berger):

    • أطروحة: معرفة الغير ممكنة، لكنها تتطلب جهداً مستمراً وتجاوزاً للأحكام المسبقة. المعرفة بالغير لا تتم دفعة واحدة، بل هي عملية مستمرة من الفهم والتأويل والتواصل.
    • مفاهيم أساسية: الفهم، التأويل، التواصل، الانفتاح، الجهد المستمر.
    • توضيح: بيرجي يرى أن معرفة الغير ليست مستحيلة، ولكنها تتطلب منا الانفتاح عليه، والاستماع إليه، ومحاولة فهم عالمه من منظوره الخاص، مع التخلي عن الأحكام المسبقة.

المحور الثالث: العلاقة مع الغير

الإشكالية: هل العلاقة مع الغير علاقة صراع وتنافس، أم علاقة صداقة وتواصل وتفاهم؟

المواقف الفلسفية:

  • هيجل (Georg Wilhelm Friedrich Hegel):

    • أطروحة: العلاقة الأصلية مع الغير هي علاقة صراع من أجل الاعتراف. فكل ذات تسعى لفرض وجودها على الأخرى، وهذا الصراع قد يصل إلى حد الموت (جدل السيد والعبد)، وينتهي بتحقيق الاعتراف المتبادل الذي يؤسس للوعي بالذات.
    • مفاهيم أساسية: الصراع، الاعتراف، الجدل، السيد والعبد، الوعي بالذات.
    • توضيح: هيجل يرى أن العلاقة مع الغير تبدأ بالصراع، حيث يسعى كل طرف لفرض ذاته على الآخر. هذا الصراع هو الذي يؤدي في النهاية إلى الاعتراف المتبادل، الذي هو أساس بناء الذات والمجتمع.
  • إيمانويل كانط (Immanuel Kant):

    • أطروحة: العلاقة مع الغير يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل والواجب الأخلاقي. فالغير، مثلي، هو ذات عاقلة وغاية في ذاته، ويجب التعامل معه وفقاً لمبدأ الكونية الأخلاقية، أي معاملته كغاية لا كوسيلة.
    • مفاهيم أساسية: الاحترام، الواجب الأخلاقي، الكرامة، الغاية في ذاته، الكونية.
    • توضيح: كانط يدعو إلى علاقة أخلاقية مع الغير، تقوم على مبدأ "عامل الناس كما تحب أن يعاملوك". فالغير يستحق الاحترام لذاته، وليس لأي مصلحة أو منفعة.
  • أوغست كونت (Auguste Comte):

    • أطروحة: العلاقة مع الغير يجب أن تقوم على الإيثار والتضامن. فالإنسان كائن اجتماعي بطبعه، ووجوده لا يكتمل إلا من خلال خدمة الآخرين والمساهمة في بناء المجتمع.
    • مفاهيم أساسية: الإيثار، التضامن، التعاون، المجتمع، الغيرية.
    • توضيح: كونت يدعو إلى تجاوز الأنانية والتركيز على خدمة الآخرين والمجتمع. فالسعادة الحقيقية تكمن في العيش من أجل الآخرين، وفي بناء علاقات قائمة على التعاون والتضامن.

المفهوم الثالث: التاريخ

مدخل إشكالي: التاريخ هو البعد الزمني لوجود الإنسان، وهو سجل لأحداث الماضي التي شكلت حاضرنا وتؤثر في مستقبلنا. لكن هل التاريخ مجرد تعاقب للأحداث العشوائية، أم أنه يحمل معنى واتجاهاً؟ وهل الإنسان صانع للتاريخ أم مجرد خاضع له؟ وما هي وظيفة التاريخ بالنسبة للإنسان؟

المحور الأول: المعرفة التاريخية

الإشكالية: هل المعرفة التاريخية ممكنة وموضوعية؟ وهل يمكن للمؤرخ أن يكون محايداً في كتابة التاريخ؟

المواقف الفلسفية:

  • ريمون آرون (Raymond Aron):

    • أطروحة: المعرفة التاريخية ممكنة، لكنها ليست موضوعية بالكامل. فالمؤرخ لا يمكنه الانفصال عن ذاتيته وعن السياق الذي يعيش فيه. التاريخ هو إعادة بناء للماضي من منظور الحاضر، وبالتالي فهو يتضمن دائماً قدراً من التأويل والذاتية.
    • مفاهيم أساسية: الذاتية، التأويل، الحاضر، الماضي، الفهم، النسبية.
    • توضيح: يرى آرون أن المؤرخ لا يستطيع أن يعيش الماضي كما هو، بل يعيد بناءه من خلال الوثائق والأدلة، ومن خلال فهمه الخاص للعالم. هذا الفهم يتأثر بوعي المؤرخ وبتساؤلات عصره.
  • بول ريكور (Paul Ricoeur):

    • أطروحة: المعرفة التاريخية تسعى إلى الموضوعية، لكنها تمر عبر مرحلة الفهم والتأويل. فالمؤرخ لا يكتفي بجمع الحقائق، بل يحاول فهم معنى الأحداث ودلالاتها. التاريخ هو سرد وتأويل للماضي، يهدف إلى استخلاص الدروس والعبر.
    • مفاهيم أساسية: الفهم، التأويل، السرد، الذاكرة، الحقيقة التاريخية.
    • توضيح: ريكور يؤكد على أهمية السرد في التاريخ. فالتاريخ ليس مجرد تجميع للوقائع، بل هو قصة تُروى، وهذه القصة تتطلب الفهم والتأويل لاستخلاص معناها.
  • ابن خلدون:

    • أطروحة: المعرفة التاريخية ممكنة وموضوعية، لكنها تتطلب التحقيق والتمحيص النقدي للروايات. يجب على المؤرخ أن يتجاوز مجرد سرد الأحداث إلى فهم أسبابها وعواملها الاجتماعية والعمرانية، وأن يميز بين الظاهر والباطن.
    • مفاهيم أساسية: التحقيق، التمحيص، العمران البشري، السببية، الظاهر والباطن.
    • توضيح: ابن خلدون يعتبر أن التاريخ ليس مجرد نقل للروايات، بل هو علم له قواعده ومنهجه النقدي. يجب على المؤرخ أن يكون ناقداً ومحللاً، وأن يبحث عن القوانين التي تحكم تطور المجتمعات.

المحور الثاني: التاريخ وفكرة التقدم

الإشكالية: هل التاريخ يسير في خط مستقيم نحو التقدم؟ وهل هناك غاية نهائية للتاريخ؟

المواقف الفلسفية:

  • هيجل (Georg Wilhelm Friedrich Hegel):

    • أطروحة: التاريخ يسير في خط مستقيم نحو تحقيق الروح المطلق وتجسيد الحرية. فالتاريخ هو مسار جدلي تتطور فيه الأفكار والمجتمعات نحو غاية نهائية هي تحقيق الوعي الكامل بالحرية.
    • مفاهيم أساسية: الروح المطلق، الجدل، الحرية، الغاية، التقدم، العقل.
    • توضيح: يرى هيجل أن التاريخ ليس عشوائياً، بل هو عملية عقلانية تتطور فيها الروح البشرية نحو تحقيق ذاتها الكاملة في الحرية. كل مرحلة تاريخية تمثل خطوة نحو هذه الغاية.
  • كارل ماركس (Karl Marx):

    • أطروحة: التاريخ هو مسار جدلي صراعي، يسير نحو تحقيق المجتمع الشيوعي اللاطبقي. فالتاريخ هو تاريخ صراع الطبقات، وهذا الصراع هو المحرك الأساسي للتقدم، الذي سينتهي بتحرر الإنسان من الاستغلال.
    • مفاهيم أساسية: صراع الطبقات، المادية التاريخية، الجدل، الشيوعية، التحرر، الثورة.
    • توضيح: ماركس يرى أن التقدم التاريخي ليس روحياً، بل مادياً واقتصادياً. فالتغيرات في وسائل الإنتاج والعلاقات الاقتصادية هي التي تحدد مسار التاريخ وتدفعه نحو مجتمع أكثر عدلاً.
  • نيتشه (Friedrich Nietzsche):

    • أطروحة: التاريخ لا يسير نحو أي غاية أو تقدم محدد. فالتاريخ هو مجرد تعاقب للأحداث، لا معنى له في ذاته. فكرة التقدم مجرد وهم اخترعه الإنسان ليمنح معنى لوجوده.
    • مفاهيم أساسية: اللاغاية، العدمية، إرادة القوة، العود الأبدي، الوهم.
    • توضيح: نيتشه يرفض أي معنى أو غاية للتاريخ. فالتاريخ بالنسبة له هو مجرد حلبة لصراع إرادات القوة، ولا يوجد فيه أي تقدم أخلاقي أو عقلاني حقيقي.

المحور الثالث: دور الإنسان في التاريخ

الإشكالية: هل الإنسان صانع للتاريخ أم مجرد خاضع له؟ وهل له القدرة على تغيير مجرى الأحداث؟

المواقف الفلسفية:

  • جان بول سارتر (Jean-Paul Sartre):

    • أطروحة: الإنسان صانع للتاريخ بامتياز، فهو كائن حر ومسؤول عن اختياراته وأفعاله التي تشكل مجرى التاريخ. لا توجد حتميات تاريخية تفرض نفسها على الإنسان، بل هو الذي يصنعها.
    • مفاهيم أساسية: الحرية، المسؤولية، الاختيار، المشروع، الوجود يسبق الماهية.
    • توضيح: سارتر يؤكد على أن الإنسان هو الفاعل الأساسي في التاريخ. فبفضل حريته، يستطيع الإنسان أن يتجاوز الظروف القائمة وأن يصنع مستقبله ومستقبل البشرية.
  • كارل ماركس (Karl Marx):

    • أطروحة: الإنسان يصنع تاريخه، لكنه لا يصنعه في ظروف يختارها بنفسه، بل في ظروف موروثة ومحددة سلفاً. فالفرد خاضع للظروف الاقتصادية والاجتماعية، لكنه يمتلك القدرة على تغييرها من خلال الصراع الطبقي.
    • مفاهيم أساسية: الظروف المادية، البنية التحتية، البنية الفوقية، الصراع الطبقي، الثورة.
    • توضيح: ماركس يرى أن الإنسان ليس حراً تماماً في صنع تاريخه، بل هو مقيد بالظروف المادية والاقتصادية. ومع ذلك، يمتلك الإنسان القدرة على تغيير هذه الظروف من خلال العمل الجماعي والثورة.
  • كلود ليفي ستروس (Claude Lévi-Strauss):

    • أطروحة: الإنسان ليس صانعاً للتاريخ بالمعنى المطلق، بل هو خاضع لبنيات لاواعية وقوانين ثقافية واجتماعية تحدد سلوكه وتفكيره. التاريخ ليس نتاج إرادة فردية، بل هو نتيجة لتفاعلات بنيوية عميقة.
    • مفاهيم أساسية: البنيات، اللاوعي، الثقافة، القوانين الاجتماعية، الحتمية البنيوية.
    • توضيح: ليفي ستروس يرى أن الأفراد ليسوا أحراراً تماماً في صنع تاريخهم، بل هم جزء من بنيات ثقافية واجتماعية أكبر تحدد تصرفاتهم وأفكارهم دون وعي منهم.

Exemple résolu (مثال محلول)

لنأخذ مثالاً من امتحانات البكالوريا السابقة ونحلله خطوة بخطوة.

سؤال الامتحان (أحد أسئلة الأناسي): "ميز بين الغير بوصفه شبيها بالأنا، والغير بوصفه تهديدا لحريتها."

التحليل والحل خطوة بخطوة:

  1. فهم السؤال وتحديد المفاهيم الأساسية:

    • السؤال يطلب التمييز بين تصورين للغير: الغير كـ"شبيه بالأنا" والغير كـ"تهديد لحرية الأنا".
    • المفهوم المحوري هو "الغير"، والإشكالية تدور حول طبيعة وجوده وعلاقته بالأنا.
    • المحور المعني هنا هو "وجود الغير" ضمن مفهوم الغير.
  2. صياغة المقدمة (التمهيد والإشكالية):

    • التمهيد: نبدأ بتأطير المفهوم ضمن المجزوءة. "تندرج إشكالية الغير ضمن مجزوءة الوضع البشري، التي تسعى إلى فهم الوجود الإنساني في أبعاده المختلفة. فالإنسان كائن اجتماعي بطبعه، لا يعيش بمعزل عن الآخرين، مما يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة وجود الغير وعلاقته بالأنا."
    • الإشكالية: نصوغ الإشكالية انطلاقاً من السؤال، مع إبراز التوتر بين التصورين. "فهل وجود الغير يشكل ضرورة لوجود الأنا، بوصفه شبيهاً ومماثلاً لها، أم أنه يمثل تهديداً لحريتها وكيانها؟ وبتعبير آخر، كيف يمكن التوفيق بين الغير كشرط لوجود الأنا، والغير كعائق أمام حريتها؟"
    • الإعلان عن التصميم: "للإجابة عن هذه التساؤلات، سنقوم أولاً بتحليل الغير بوصفه شبيهاً بالأنا، ثم سننتقل إلى دراسة الغير بوصفه تهديداً لحرية الأنا، لنخلص في الأخير إلى تركيب يوضح طبيعة العلاقة الجدلية بين الأنا والغير."
  3. التحليل (الغير بوصفه شبيهاً بالأنا):

    • نستحضر المواقف الفلسفية التي تؤكد على ضرورة الغير وتشابهه مع الأنا.
    • موقف إدموند هوسرل:
      • يشير إلى أن الغير هو "الأنا المماثل"، أي ذات واعية تشبهني في كونها تدرك العالم.
      • وجود الغير يكسر عزلة الأنا ويجعل العالم موضوعياً ومشتركاً.
      • من خلال الغير، أدرك أن هناك وعياً آخر يرى العالم من منظور مختلف، مما يثري إدراكي لذاتي وللعالم.
      • الغير ضروري لتأكيد وجودي ولتأكيد موضوعية العالم.
    • موقف مارتن هايدغر (بشكل مبسط):
      • الأنا موجودة دائماً "مع" الآخرين في العالم (الدازاين).
      • الغير ليس وجوداً خارجياً، بل هو جزء أصيل من بنية وجود الأنا.
      • الغير هو الذي يمنح الأنا إمكانية الوجود الأصيل أو غير الأصيل.
    • خلاصة جزئية: هذا التصور يرى في الغير شرطاً لوجود الأنا وتأكيداً لذاتها، فهو مرآة تعكس الأنا وتساعدها على فهم ذاتها والعالم.
  4. المناقشة (الغير بوصفه تهديداً لحرية الأنا):

    • ننتقل إلى التصور الثاني الذي يرى في الغير تهديداً.
    • موقف جان بول سارتر:
      • يرى أن وجود الغير ضروري، لكنه يشكل تهديداً لحرية الأنا.
      • "نظرة الغير" هي التي تحولني إلى شيء، إلى موضوع، وتسلُبني حريتي.
      • عندما ينظر إلي الغير، أدرك ذاتي ككائن مرئي، كشيء يمكن الحكم عليه وتصنيفه، وهذا يحد من حريتي المطلقة.
      • العلاقة مع الغير هي علاقة صراع بالأساس، حيث يسعى كل طرف لفرض ذاته على الآخر.
      • مقولته الشهيرة: "الجحيم هو الآخرون"، تعبر عن هذا التوتر والصراع.
    • خلاصة جزئية: هذا التصور يبرز الجانب السلبي لوجود الغير، حيث يصبح مصدر قلق وتشييء للأنا، ويهدد حريتها واستقلاليتها.
  5. التركيب (الخاتمة):

    • نلخص ما توصلنا إليه ونقدم حلاً أو تجاوزاً للتوتر بين التصورين.
    • "يتضح مما سبق أن إشكالية الغير إشكالية معقدة، لا يمكن اختزالها في تصور واحد. فإذا كان الغير يشكل في بعده الأول شبيهاً ضرورياً للأنا، يؤكد وجودها ويساهم في بناء وعيها بالعالم، كما أكد ذلك هوسرل، فإنه في بعد آخر، يمثل تهديداً حقيقياً لحرية الأنا وكيانها، كما بين سارتر من خلال مفهوم النظرة التشييئية."
    • الخلاصة المتوازنة: "إن العلاقة مع الغير هي علاقة جدلية تجمع بين التماثل والاختلاف، بين الضرورة والتهديد. فالغير هو مرآة الأنا التي تعكس لها ذاتها، وهو في نفس الوقت الحد الذي يواجه حريتها. ولا يمكن للأنا أن تحقق وجودها الكامل إلا من خلال الاعتراف بوجود الغير، مع الحفاظ على خصوصيتها وحريتها."
    • الفتح (إن أمكن): "وهذا يقودنا إلى التساؤل عن الشروط التي يمكن أن تجعل العلاقة مع الغير علاقة تفاهم وتعايش بدل الصراع والتشيئ؟"

La méthode (المنهجية)

النجاح في امتحان الفلسفة لا يعتمد فقط على حفظ الأفكار، بل على إتقان المنهجية الفلسفية. إليك الخطوات الأساسية التي يتوقعها المصحح:

  1. فهم السؤال وتحديد الإشكالية (Compréhension):

    • الخطوة 1.1: قراءة السؤال بعناية فائقة وتحديد الكلمات المفتاحية والمفاهيم الأساسية.
    • الخطوة 1.2: تأطير السؤال ضمن المجزوءة والمفهوم والمحور المناسبين.
    • الخطوة 1.3: استخراج التوتر أو المفارقة التي يطرحها السؤال (مثلاً: هل هوية الشخص ثابتة أم متغيرة؟). هذه المفارقة هي أساس الإشكالية.
    • الخطوة 1.4: صياغة الإشكالية في شكل سؤال أو أسئلة متفرعة، تعبر عن التوتر وتفتح آفاق النقاش.
  2. بناء المقدمة (Introduction):

    • الخطوة 2.1: التأطير العام: ابدأ بتعريف المجزوءة والمفهوم الذي يندرج ضمنه السؤال. (مثلاً: "تندرج إشكالية الشخص ضمن مجزوءة الوضع البشري...")
    • الخطوة 2.2: التأطير الخاص: اربط المفهوم بالإشكالية المطروحة في السؤال.
    • الخطوة 2.3: صياغة الإشكالية: أعد صياغة التوتر أو المفارقة في شكل أسئلة فلسفية واضحة ومباشرة.
    • الخطوة 2.4: الإعلان عن التصميم: أشر بإيجاز إلى الخطوات التي ستتبعها في التحليل والمناقشة. (مثلاً: "للإجابة عن هذه التساؤلات، سنقوم أولاً بتحليل... ثم سننتقل إلى مناقشة... لنخلص في الأخير إلى تركيب...")
  3. التحليل والمناقشة (Développement dialectique):

    • الخطوة 3.1: بناء الفقرات: كل موقف فلسفي أو فكرة رئيسية يجب أن تكون في فقرة مستقلة.
    • الخطوة 3.2: عرض الأطروحة: ابدأ بعرض الموقف الفلسفي (اسم الفيلسوف، أطروحته الرئيسية).
    • الخطوة 3.3: الشرح والتوضيح: اشرح الأطروحة بوضوح، مع استخدام المفاهيم الأساسية للفيلسوف.
    • الخطوة 3.4: الاستدلال والأمثلة: دعم الأطروحة بحجج منطقية أو أمثلة (من الواقع أو من الفكر).
    • الخطوة 3.5: الانتقال النقدي: بعد عرض الموقف الأول، انتقل إلى الموقف الثاني (المناقض أو المكمل) بعبارة انتقالية تبرز التوتر أو التجاوز. (مثلاً: "لكن، ألا يمكن القول بأن...؟" أو "في مقابل هذا التصور، يرى فيلسوف آخر...")
    • الخطوة 3.6: تكرار الخطوات 3.2 إلى 3.4 للمواقف الأخرى.
    • الخطوة 3.7: التوازن: احرص على تقديم وجهات نظر مختلفة ومتوازنة، لا تكتفِ بعرض رأي واحد.
  4. التركيب (Conclusion):

    • الخطوة 4.1: تلخيص النتائج: لخص أهم الأفكار التي توصلت إليها في التحليل والمناقشة، مع إبراز التنوع والاختلاف في المواقف.
    • الخطوة 4.2: الإجابة عن الإشكالية: قدم إجابة متوازنة ومفتوحة للإشكالية المطروحة في المقدمة، مع التأكيد على الطابع الجدلي للموضوع.
    • الخطوة 4.3: الفتح (Ouverture): اختم بسؤال جديد يفتح آفاقاً للتفكير حول الموضوع، أو يربطه بإشكالية أخرى.

Pièges classiques (أخطاء شائعة)

تجنب هذه الأخطاء الشائعة التي قد تكلفك نقاطاً ثمينة في الامتحان:

  • الخروج عن الموضوع (Hors-sujet): عدم فهم السؤال جيداً يؤدي إلى الكتابة في موضوع آخر. اقرأ السؤال مراراً وتكراراً وتأكد من أن كل ما تكتبه يخدم الإجابة عنه.
  • السرد والحكي (Récit de cours non problématisé): الفلسفة ليست مجرد سرد للمواقف الفلسفية. يجب أن تكون هذه المواقف موظفة في سياق إشكالي، أي للإجابة عن سؤال محدد.
  • غياب الإشكالية (Absence de problématisation): الفلسفة تبدأ بالإشكال. إذا لم تحدد التوتر أو المفارقة في المقدمة، فإن كل ما سيكتب بعد ذلك سيكون مجرد معلومات متناثرة.
  • غياب التحليل والتعريف المفاهيمي (Absence d'analyse conceptuelle): لا تكتفِ بذكر المفاهيم، بل اشرحها وحدد دلالاتها الفلسفية في سياقها.
  • غياب الحجاج (Absence d'argumentation): لا يكفي ذكر رأي الفيلسوف، بل يجب شرح حججه التي استند إليها لدعم أطروحته.
  • الخلط بين المواقف الفلسفية: تأكد من أنك تنسب كل أطروحة إلى صاحبها الصحيح، وأنك تفهم الفروق الدقيقة بين المواقف.
  • الاعتماد على الرأي الشخصي غير المبرهن: الفلسفة ليست تعبيراً عن الآراء الشخصية غير المدعومة بحجج. يجب أن تكون كل أفكارك مدعومة بمنطق فلسفي أو بمواقف فلاسفة.
  • ضعف اللغة والأسلوب: الأخطاء اللغوية والإملائية، وضعف التعبير، يؤثر سلباً على جودة الورقة. تدرب على الكتابة بلغة عربية فصحى وواضحة.
  • عدم احترام التصميم المنهجي: المقدمة، العرض، الخاتمة، وكل جزء منها له وظيفته. عدم احترام هذا التصميم يؤدي إلى فوضى في الأفكار.

Ce qui tombe à l'examen (ماذا يأتي في الامتحان)

كما رأيت في الأمثلة، امتحان الفلسفة ليس مجرد اختبار للحفظ، بل هو اختبار لقدرتك على التفكير الفلسفي المنظم والمنهجي. إليك ما يجب أن تتوقعه وكيف يتم تقييمك:

1. صيغ الأسئلة المحتملة:

  • تحليل ومناقشة نص فلسفي: يُعطى لك نص قصير لفيلسوف، ويُطلب منك تحليل أطروحته، مفاهيمه، وحججه، ثم مناقشة أبعاده الفلسفية (قيمته وحدوده).
    • مثال: "حلل وناقش القولة التالية: 'أنا أفكر، إذن أنا موجود'."
  • سؤال مفتوح ومُشكل (Question ouverte problématisée): يُطرح عليك سؤال مباشر يتطلب منك بناء مقالة فلسفية متكاملة (مقدمة، عرض، خاتمة).
    • مثال: "هل الشخص مجرد ذات واعية، أم أنه أيضا كائن يتحدد بعلاقاته مع الغير؟"
  • مفهوم/قولة + مطلب: يُعطى لك مفهوم أو قولة، ويُطلب منك تحليلها ومناقشتها.
    • مثال: "ميز بين الغير بوصفه شبيها بالأنا، والغير بوصفه تهديدا لحريتها."

2. توزيع النقط (التقييم): تذكر أن التقييم يركز على الممكنات والمهارات الفلسفية، وليس فقط على المحتوى.

  • الفهم (4 نقاط):
    • تحديد الإشكالية بدقة.
    • تأطير الموضوع ضمن المجزوءة والمفهوم والمحور.
    • صياغة أسئلة واضحة ومعبرة عن التوتر الفلسفي.
  • التحليل (5 نقاط):
    • شرح الأطروحة المركزية (في النص أو السؤال).
    • تحليل المفاهيم الأساسية وتحديد دلالاتها.
    • عرض الحجج والأمثلة التي تدعم الأطروحة.
  • المناقشة (5 نقاط):
    • استحضار مواقف فلسفية أخرى (مؤيدة أو معارضة أو مكملة).
    • عرض هذه المواقف بحججها ومفاهيمها.
    • إبراز قيمة وحدود الأطروحة الأصلية.
  • التركيب (3 نقاط):
    • تلخيص النتائج المتوصل إليها.
    • تقديم إجابة متوازنة للإشكالية.
    • فتح آفاق جديدة للتفكير (سؤال مفتوح).
  • الجوانب الشكلية (3 نقاط):
    • سلامة اللغة (نحو، صرف، إملاء).
    • وضوح الأسلوب وانسجامه.
    • احترام تصميم المقالة الفلسفية (المقدمة، العرض، الخاتمة).

نصيحة أخيرة: تدرب على الكتابة الفلسفية باستمرار. لا تكتفِ بالحفظ، بل حاول أن تفهم الأفكار وتناقشها. استخدم المواقف الفلسفية كأدوات للتفكير، وليس كحقائق جاهزة. الفلسفة هي ممارسة للتفكير النقدي، وهي مهارة تكتسب بالممارسة. بالتوفيق في مسارك الدراسي!

Exercices corrigés

Exercice 1·Facile

هل الشخص مجرد ذات واعية، أم أنه أيضا كائن يتحدد بعلاقاته مع الغير؟

Voir la correction

الإشكال: هل يمكن تعريف الشخص انطلاقا من الوعي الفردي وحده، أم أن شخصيته لا تكتمل إلا داخل علاقة الاعتراف والتواصل مع الغير؟ التصميم:

  1. الشخص بوصفه ذاتا واعية ومفكرة: الشخص هو كائن يعي ذاته، ويملك هوية داخلية تقوم على الفكر والشعور والمسؤولية.
  2. الشخص بوصفه علاقة مع الغير: لا تتحدد قيمة الشخص ووعيه بذاته إلا عبر التفاعل مع الآخرين والاعتراف المتبادل بينهم.

المفاهيم: الشخص، الوعي، الهوية، الغير، الاعتراف، العلاقة. المواقف الفلسفية الممكنة: ديكارت في اعتبار الأنا ذاتا مفكرة؛ جون لوك في ربط الشخص بالشعور والذاكرة؛ هيجل في فكرة الاعتراف؛ مارتن بوبر في العلاقة الحوارية بين الأنا والأنت؛ سارتر في حضور الغير داخل بناء الذات.

Exercice 2·Facile

ميز بين الغير بوصفه شبيها بالأنا، والغير بوصفه تهديدا لحريتها.

Voir la correction

الإشكال: هل الغير هو ذات تماثلني في الإنسانية وتفتح إمكان التواصل، أم أنه حضور يحد من حريتي ويجعل العلاقة به علاقة توتر وصراع؟ التصميم:

  1. الغير شبيه بالأنا: الغير ذات إنسانية مثلي، يمكن فهمها والتواصل معها على أساس المشاركة في العقل والكرامة.
  2. الغير تهديد للأنا: قد يتحول الغير إلى نظرة تحاصرني، أو إلى قوة تنافسني وتحد من حريتي واستقلالي.

المفاهيم: الغير، الأنا، التشابه، الاختلاف، التواصل، الصراع، الحرية. المواقف الفلسفية الممكنة: ديكارت في مركزية الأنا؛ ميرلوبونتي في إمكان التواصل بين الذوات؛ إيمانويل كانط في اعتبار الإنسان غاية في ذاته؛ سارتر في تجربة نظرة الغير والصراع؛ هوبز في التنافس بين الأفراد.

Exercice 3·Facile

هل التاريخ مجرد تعاقب للأحداث، أم أنه مسار يحمل معنى واتجاها؟

Voir la correction

الإشكال: هل التاريخ هو فقط تسجيل لما وقع من أحداث متفرقة، أم أنه حركة إنسانية يمكن فهمها من خلال غاية أو منطق أو تقدم معين؟ التصميم:

  1. التاريخ تعاقب للأحداث والوقائع: التاريخ في ظاهره سلسلة من حوادث متغيرة لا يحكمها بالضرورة معنى كلي واضح.
  2. التاريخ مسار ذو معنى: يمكن النظر إلى التاريخ باعتباره تطورا للعقل أو للحرية أو للحضارة، مما يمنحه اتجاها ومعنى.

المفاهيم: التاريخ، الحدث، الزمن، المعنى، التقدم، الصيرورة. المواقف الفلسفية الممكنة: ابن خلدون في تفسير العمران وقوانين الاجتماع؛ هيجل في اعتبار التاريخ تقدما في وعي الحرية؛ أوغست كونت في قانون المراحل؛ ريمون آرون في الحذر من إسقاط معنى مطلق على التاريخ.

Exercice 4·Moyen

إذا كان الشخص قيمة أخلاقية، فهل أساس هذه القيمة هو العقل أم الكرامة الإنسانية؟

Voir la correction

الإشكال: على أي أساس تقوم قيمة الشخص: هل لأنه كائن عاقل حر ومسؤول، أم لأن له كرامة إنسانية مطلقة يجب احترامها كيفما كانت شروطه وقدراته؟ التصميم: المحور الأول: قيمة الشخص مؤسسة على العقل والحرية

  • الشخص ذات واعية قادرة على التفكير والحكم والاختيار.
  • العقل يميز الشخص عن الشيء، ويجعله مسؤولا عن أفعاله.
  • من هنا يرتبط احترام الشخص بصفته كائنا أخلاقيا مستقلا. المحور الثاني: قيمة الشخص مؤسسة على الكرامة الإنسانية
  • قيمة الشخص لا تختزل في قدرته العقلية فقط، بل في كرامته الملازمة لإنسانيته.
  • الكرامة تجعل كل إنسان غاية في ذاته، لا وسيلة لغيره.
  • لذلك يجب احترام الشخص في كل أوضاعه، حتى عندما يضعف أو يعجز.

المفاهيم: الشخص، القيمة، العقل، الحرية، الكرامة، الغاية، المسؤولية. المواقف الفلسفية الممكنة: كانط في الشخص كغاية في ذاته وكمصدر لقيمة أخلاقية؛ ديكارت في الذات المفكرة؛ ماونيي في الشخصانية والدفاع عن كرامة الشخص؛ الإعلان الكوني لحقوق الإنسان بوصفه سندا مفاهيميا غير فلسفي مباشر لفكرة الكرامة.

Exercice 5·Moyen

هل تقوم العلاقة مع الغير على التواصل والتفاهم، أم على الصراع والتنازع؟

Voir la correction

الإشكال: ما طبيعة العلاقة الأصلية بين الأنا والغير: هل هي علاقة انفتاح وحوار واعتراف متبادل، أم علاقة صراع تحكمها المصلحة والنظرة والتنافس؟ التصميم: المحور الأول: العلاقة مع الغير علاقة تواصل واعتراف

  • الغير يشاركني الإنسانية والعقل واللغة.
  • التواصل يتيح التفاهم والتعاون وبناء العالم المشترك.
  • الاعتراف المتبادل شرط لتشكل الذات واندماجها الإنساني. المحور الثاني: العلاقة مع الغير علاقة صراع وتنازع
  • الغير قد يظهر كمنافس يهدد وجود الأنا أو حريتها.
  • نظرة الغير يمكن أن تحولني إلى موضوع، فتولد التوتر.
  • الصراع قد يكون بعدا ملازما للعلاقات الإنسانية، خاصة حين تغيب العدالة والاعتراف.

المفاهيم: الغير، التواصل، الحوار، الاعتراف، الصراع، النظرة، التنافس. المواقف الفلسفية الممكنة: هيجل في صراع الوعي من أجل الاعتراف؛ سارتر في علاقة الأنا بالغير عبر النظرة؛ ميرلوبونتي في إمكان التواصل بين الذوات؛ ليفيناس في أولوية الغير ومسؤولية الأنا تجاهه؛ هوبز في حالة التنافس والصراع.

Exercice 6·Moyen

إذا كان الإنسان يصنع التاريخ، فإلى أي حد يبقى خاضعا لشروطه الاجتماعية والاقتصادية؟

Voir la correction

الإشكال: هل الإنسان فاعل حر يبدع التاريخ ويغير مجراه، أم أنه يظل محكوما ببنيات وشروط مادية واجتماعية تحدد أفعاله التاريخية؟ التصميم: المحور الأول: الإنسان صانع للتاريخ

  • التاريخ نتاج أفعال البشر وقراراتهم ونضالاتهم.
  • الوعي والإرادة والعمل السياسي تجعل الإنسان قادرا على التغيير.
  • لذلك لا يمكن فهم التاريخ من دون دور الذوات والجماعات. المحور الثاني: الإنسان خاضع لشروط التاريخ
  • أفعال الإنسان لا تتم في فراغ، بل داخل شروط اقتصادية واجتماعية وثقافية.
  • البنيات المادية والمؤسسات والتقاليد تحد من حرية الفاعلين.
  • من ثم فصنع التاريخ يتم دائما داخل شروط موضوعية سابقة على الفرد.

المفاهيم: التاريخ، الفاعل التاريخي، الحرية، الشروط الاجتماعية، البنيات، الاقتصاد، الصيرورة. المواقف الفلسفية الممكنة: ماركس في صنع الناس لتاريخهم داخل شروط معطاة؛ ابن خلدون في أثر العمران والعصبية؛ هيجل في دور الأفراد التاريخيين ضمن مسار العقل في التاريخ؛ بول ريكور في الجمع بين الفعل الإنساني والبنيات.

3 autres exercices sur ce chapitre.

Avec correction pas à pas, et un entraînement qui s'adapte à ce que tu rates.

Créer un compte gratuit

Autres chapitres — Philosophie